وأما صوت إبليس: فكل داع إلي معصية الله ، ومنه بلا شك الغناء المصحوب بالموسيقي ، وهي والله الذي ذكره السلف ، وكل غناء محرم: بسبب الكلام الذي يتضمنه من الترغيب فِي الشهوات المحرمة - خاصة ما يتعلق بعشق النساء - أو بسبب الحث على الجاهلية: كالعصبية القومية ، والترغيب فِي سفك الدماء والانتقام بالباطل ، وأذية الخلق ، أو بسبب الغيبة والهجاء المحرم ، وكذا المبالغة فِي مدح الكبراء والرؤساء ، ووصفهم بما لا يجوز ، أو بسبب تضمن الكفر - وهو أشده - كالاعتراض على القدر وسبه (1) ، والعياذ بالله ، أو الاعتراض علي الله فِي حكمته فِي خلق العالم ، وأنه لا يدري لماذا أتي الناس إلي العالم (2) ، ونحو ذلك من الضلالات ، أو كان التحريم بسبب الأداء: كأن تؤديه امرأة بالغة بحضرة الرجال الأجانب ، وهو من أعظم الخضوع بالقول ، وإن لم يكن الغناء من الأجنبية مع تمايلها ، وترقيقها صوتها ، وتحسينها إياه خضوعًا بالقول ، فلا أدري ما يكون الخضوع بالقول إذن ، وإذا أضيف إلي ذلك كونها متبرجة قد كشفت زينتها، بل قل اليوم عارية والعياذ بالله ، ترقص يمينًا وشمالاً ، فِي حركات مثيرة شيطانية ؛ فلا يشك عاقل مسلم - فضلاً عن عالم - فِي تحريم ذلك إجماعًا قطعيًا ، لا خلاف فيه البتة .أو كان التحريم بسبب المعازف المصاحبة التي قال عنها النبي صلي الله عليه وسلم:"ليكونن أقوام من أمتي يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف" (3) ، فكل الآلات - عدا الدف - داخلة فِي هذا الوعيد الدال علي التحريم ، ولا عبرة بمن يخالف النص ، ويحتج بالجائز علي الممنوع ؛ فما أجازه الرسول صلي الله عليه وسلم من غناء الجاريتين يوم العيد ، ومن حداء الإبل ، والإنشاد فِي الجهاد والعمل والسفر ، والعرس ، ونحو ذلك مما يجوز من الغناء والإنشاد خال عما ذكرنا من المحرمات ؛ فمن قاس الحرام علي الحلال ليجوزه فهو من صوت الشيطان ، ومعلوم أن أغاني زماننا إن لم تتضمن كل هذه المحرمات