وفي قوله تعالى: {وَاسْتَفْزِزْ} ما يدل علي مدي ما يبذله إبليس فِي استفزاز بني آدم ، وإزعاجهم إلي المعاصي ، وهو يدل علي أن أصل فطرة بني آدم عدم التحرك فِي المعصية حتى يُؤَزُّوا إليها أزَّا ، ويدفعوا بالوسوسة إليها دفعا ، فمغبون من كان عنده عون فطري جُبِل عليه من ربه سبحانه - الذي فطره علي الحنيفية - ثم هو يقبل تحريك الشيطان ودفعه واستفزازه ؛ فإنه ليس عليه فِي دفع الوسوسة إلا كف نفسه عن الشر ، وما أيسر ذلك علي من يسره الله عليه! ومع ذلك فأكثر الخلق استفزتهم الشياطين ، واجتالتهم عن دينهم .