ولهذا قال تعالى: {وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلًا} أي: حافظًا ومؤيدًا ونصيرًا . وقال الإمام أحمد: حدثنا قتيبة حدثنا ابن لهيعة عن موسي بن وردان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال:"إن المؤمن لينضي شياطينه كما ينضي أحدكم بعيره فِي السفر"ينضي: أي يأخذ بناصيته ويقهره ا.هـ. آثرت أن أنقل هذا الكلام النفيس للإمام ابن كثير - رحمه الله - بكماله لما يتضمنه من درر كلام السلف فِي بيان طرق الشيطان التي أذن الله له فيها - كوناً لا شرعاً - فِي إضلال بني آدم وإغوائهم ؛ مما يستوجب انتباها دائمًا ، ويقظة وحراسة منا ؛ حتى لا يدخل الشيطان إلينا ويشاركنا فِي حياتنا ، ونجعل له بغفلتنا نصيبا من أنفسنا وأهلنا وأموالنا عياذًا بالله من ذلك.نلحظ أولاً فِي قوله تعالى: {قَالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُورًا} الالتفات فِي الضمير عن بني آدم: من ضمير الغائبين فِي {مِنْهُمْ} ، إلي ضمير المخاطبين فِي {جَزَاؤُكُمْ} ؛ إيذانا بأن من تبع إبليس فإنه يفقد إنسانيته ، ويتحول شيطانًا مريدًا مع الشياطين ، حتى ولو كان نسبه شريفًا ، وهو ابن أبيه آدم فِي النسب ؛ لكنه ليس منه فِي الأفعال والصفات .وفيه أيضًا أن جهنم موفورة غير منقوصة لهم ؛ فعذابهم والعياذ بالله كامل معد لهم مدخر مُوَّفر ؛ جزاء علي أعمالهم .