إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ (42) [الحجر:41، 42] على القراءة المشهورة قال: {قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ} [الحجر: 41] .
ففيه عدة أقوال: الأول: ما ذكره ابن كثير أن مرجع العباد إلي الله سبحانه فـ {عَلَيَّ} بمعنى إليَّ . قال ابن كثير - رحمه الله -: قال الله تعالى له متهدداً ومتوعداً: {قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ} [الحجر: 41] .
أي: مرجعكم كلكم إليَّ فأجزيكم بأعمالكم إن خيرا فخير وإن شرا فشر ؛ كقوله تعالى: {إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ} [الفجر:14] . القول الثاني: طريق الحق مرجعها إلي الله تعالى إليه تنتهي. قاله مجاهد والحسن وقتادة ؛ فعلى الأول الصراط المستقيم الذي رجع إلي الله هو أن العباد جميعا مآلهم ومصيرهم إلي الله سبحانه ، وعلى الثاني أن من أراد أن يلقي الله وهو راض عنه ، ويرجع إليه وقد قربه منه فليلزم الصراط المستقيم الذي هو العلم بالحق والعمل به ، كما سبق ، واستعمال (على) بمعني (إلى) كثير فِي اللغة ؛ كما تقول لمن يسألك عن بلدة معينة - تقول هذه البلدة علي هذا الطريق دون انحراف. أي إذا سرت عليه سوف تصل إليها .القول الثالث: أن هذا الصراط المستقيم هو فعل الله عز وجل الذي جعله علي نفسه سبحانه ، وأحقه علي نفسه من أنه لا يجعل للشيطان سلطاناً على عباده ، بل لا يتمكن من ذلك إلا إذا اتبعوه هم وغووا ؛ فهو لا يقدر علي خلق الغواية أو الضلال فِي قلوبهم ، ولا يكرههم علي شيء من ذلك: إنما هو يوسوس ، ويأمر بالفحشاء ، وأن يقولوا علي الله مالا يعلمون ؛ فإذا استجابوا له تمكن منهم ، وصاروا من جنده ، وخضعوا له باختيارهم ، وباعوا أنفسهم له ؛ فبهذا يتسلط عليهم .وهذا التفسير فِي معنى الصراط الذي هو علي الله مستقيم مثل قوله تعالى عن هود عليه السلام: إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللّهِ رَبِّي وَرَبِّكُم مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى