صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ [هود: 56] ؛ فأفعاله كلها عدل وحكمة ومصلحة ، لا اعوجاج فيها ولا نقص ولا خلل سبحانه وبحمده وهو سبحانه قد أحق على نفسه العدل ، وحرم علي نفسه الظلم ، وكتب علي نفسه الرحمة ؛ ومن رحمته بخلقه وحكمته وعدله أنه لم يجعل لإبليس عليهم سلطاناً إلا من اتبعه من الغاوين ، وهذا قول حسن .وعلى القراءة الثانية: {هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ} قال ابن كثير: وقرأ قيس بن عبادة ومحمد بن سيرين وقتادة: {هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ} كقوله جل شأنه: {وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ} [الزخرف: 4] ، أي: رفيع والمشهور القراءة الأولى .ا هـ .فعلى هذا ليست"على"حرف جر ، بل اسم من العلو وقع صفة للصراط ، ومستقيم صفة ثانية ؛ فالصراط العليّ مرتفع القدر ، المستقيم هو صراط الذين أنعم الله عليهم بالعلم النافع والعمل الصالح ، الذين لم يقعوا فِي إضلال الشيطان وتزيينه ، ولم يقبلوا إغواءه والله أعلم .وفي قوله تعالى: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ} [الحجر:42] إرشاد للعباد للطريق الذي يتخلصوا به من كيد الشيطان ؛ وذلك بتجنب إتباع وسوسته ؛ فإنهم بمجرد عدم متابعتهم له يبطل سلطانه ، ويضمحل كيده ، وذلك يحصل لهم بالاستعانة بالله سبحانه ، واللجوء إليه قال تعالى: {وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [الأعراف: 200] ، وكلما قويت عبودية العبد لربه كلما ابتعد عنه الشيطان ، وعجز عن إضلاله ، وبقوة الإخلاص يصرف عن العبد السوء والفحشاء {كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ} [يوسف: 24] ، وقوله تعالى: {وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ} [الحجر:43] أي: موعد جميع من اتبع إبليس ثم أخبر تعالى أن لجهنم سبعة