تمنى زوال ما عند أخيه ، وهذه الغبطة نفاها رسول الله صلي الله عليه وسلم أي نفي مشروعيتها إلا من العلم النافع والمال المنفق فِي الحق فهي إذاً غير مشروعة فِي غير ذلك من متاع الدنيا ، حتى ولو كان لا يتمنى زوال النعمة عن أخيه فلا يشرع مثلاً أن يتمنى دارًا أو سيارة أو مالاً يستمتع به فِي الدنيا مثل ما لأخيه بل الأولى ترك ذلك ، وتمنيه مكروه إلا فِي الطاعة والدين ، والغبطة والتنافس فِي الدين لا يؤدي إلى بغضاء ، بل إلى مزيد من المحبة وتآخي وتعاون ونصح ، أما على الدنيا فهو سبب الأمراض المتتابعة التي أولها الحسد ، والحسد المحرم هو تمني زوال النعمة (دينية أو دنيوية) سواء تمناها لنفسه ، أو لم يتمنها بل تمنى مجرد زوالها ، والحسد له أثر خفي ربما ضر المحسود بإذن الله الكون القدري لا الشرعي ، قال تعالى: {وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ} [الفلق:5] . وإذا وجد الإنسان من نفسه شيئًا من ذلك فليبادر إلى أخذ الدواء الذي أرشدنا إليه القرآن كما سبق بيانه ، وعليه أن يستعمل لسانه فِي الدعاء بالبركة لأخيه ويقول ما شاء الله لا قوة إلا بالله ، ويجاهد فِي نفسه أن يقولها قلبه مواطئًا للسانه وهذا إن شاء الله على سبيل النجاة ، والله المستعان .وكما كان الحسد وما تفرع منه من العجب والكبر هو أول معصية عُصي الله بها فِي السماء من إبليس ، وكان سببًا لكفره ، كذلك كان هو أول معصية عُصي الله بها فِي الأرض ، وسفك بها أول دم حرامًا ودخل منه الشيطان إلى بني الإنسان ، حين حسد ابن آدم الأول أخاه على تقبل الله منه قربانًا حتى قتله فسن بذلك سنة سفك الدماء حرامًا فِي الأرض ولا يزال الحسد هو أعظم أسباب سفك الدماء حرامًا فِي الأرض وسبب قطع الأرحام والإفساد فِي الأرض ، ومن أعظم الأمم نصيبًا منه اليهود عليهم لعنات من الله متتابعة ، وهو الذي منعهم من الإيمان بمحمد صلي الله عليه وسلم وكذا النصارى المشركون ، لا يزال الحسد يأكل قلوبهم من أهل