أصحاب الرسل الذين آمنوا بهم وأحبوهم أكثر من أنفسهم وأهليهم ، أما قرناؤهم - زمانًا ومكانًا - مِمَن كذب الرسل وعاداهم لما أصروا على ترك الدواء واستفحل فِي نفوسهم الداء أبغضوا الرسل وعادوهم أعظم معاداة ، ولا تزال هذه المسألة فِي كل زمن من الأزمنة ؛ فأهل الإيمان يجتبيهم الله بطاعته ويصطفيهم بهدايته ؛ فيحبون الرسل ، ويحبون المؤمنين فيجدون حلاوة الإيمان ، وأعداء الرسل يحسدونهم على فضل الله لعدم شهودهم وجوب حب الله وحب من أحبه والرضا بتفضيله فيقتلهم الحسد وتشقى نفوسهم به فِي الدنيا والآخرة إذ تركوها على دائها وما سعوا فِي توجيه وجهة قلوبهم لحب الله بدلاً من حب النفس وإرادة العلو والعياذ بالله ، وتأمل فِي قصة يوسف عليه السلام كيف كان حسد إخوته له على ما أوتي من فضل يستوجب له حب أبيه الزائد له ؛ سببًا لشقائهم وتعاستهم إلى أن تناولوا الدواء حين قالوا: {تَاللّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللّهُ عَلَيْنَا وَإِن كُنَّا لَخَاطِئِينَ} [يوسف: 91] ، فلما رضيت قلوبهم بتفضيل الله ، وانصرفت إلى محبة من يحبه زال المرض وحصل الشفاء ، وحصلت السعادة العظيمة فِي الدنيا والآخرة ، ولا ينبغي للمؤمن أن يتمنى شيئًا من الدنيا أعطيه الآخرين إلا ما كان عونًا على الطاعة؛ حبًا فِي عبادة الله، والمزيد منها دون أن يتمنى أن تزول من أخيه فهو يحب أن تنشر عبادة الله فِي الأرض ، ويحب أن تظهر طاعته فِي الناس ؛ فكيف يتمنى زوال مثل هذه النعمة عن أخيه؟! قال تعالى فِي أمر العطاء الدنيوي: {وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ اللّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ} [النساء:32] ، وقال النبي صلي الله عليه وسلم:"لا حسد إلا فِي اثنتين: رجل آتاه اللّه مالاً فسلطه على هلكته فِي الحق ، ورجل آتاه اللّه الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها للناس"متفق عليه ، وفي حديث آخر:"رجل آتاه اللّه القرآن"، وفي رواية:"علمًا"، فهذه الأحاديث معناها الغبطة وهو أن يتمنى لنفسه مثل ما لأخيه دون