فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 37182 من 466147

ويؤمن ؛ فينفعه ذلك ، ومن بني آدم - رغم عنصر الطين - من يكون أكثر طيشًا وإفسادًا وخفة من كثير من الشياطين من الجن .والغرض المقصود أن إبليس قد ضل وغوى حين ألغى ما بينه له ربه من حكمة تفضيل آدم ، واعتبر ما ألغاه من عنصر الخلقة ، وهكذا أصحاب التشريعات الوضعية التي وضعها المجرمون بآرائهم ، دون مستند من شريعة الله ، معرضين عن حكمة الله فيما شرع ، ملتفتين إلى ما ألغاه الشرع فملأوا الأرض فسادًا بعد إصلاحها بشرع الله ، وشقي العباد بنظرياتهم الباطلة وعقولهم القاصرة الجاهلة ، وأنظمتهم الظالمة أجيالٌ بعد أجيال ، وقرونٌ بعد قرون ، فما أشبههم بإبليس وما أشد استحقاقهم لنفس المصير.وقد استُدِل بهذه الآية بقوله: {مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ} ، على أن الأمر ظاهره الوجوب ما لم يصرفه صارف ، وهو قول جمهور العلماء من الأئمة الأربعة وأتباعهم ، وأهل الحديث وجماهير أهل الأصول ، وهو الصحيح ويؤيده قول النبي صلي الله عليه وسلم:"لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء أو صلاة"، وقوله صلي الله عليه وسلم:"إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه"، فطالما كان الأمر مستطاعًا كان واجبًا.وإنما ذكر الاستطاعة فِي الأمر ولم يذكرها فِي النهي ؛ لأن النهي يقتضي مجرد الكف وأما الأمر فهو يقتضي إيجاد فعل وإنشاءه فناسب أن يعلق بالاستطاعة ، وحديث بريرة قالت: أتأمرني؟ ، قال رسول الله صلي الله عليه وسلم:"لا إنما أنا شافع"، أي فِي أمر عودتها إلى زوجها مغيث ؛ فقالت: لا حاجة لي . فدل ذلك مع أنه لو أمرها لكان لزامًا لها ، فالصحيح الظاهر أن الأمر للوجوب ، والنهي للتحريم ما لم يصرفهما صارف .وقوله تعالى: {قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ} ، ظهرت فِي هذه الجملة على الرغم من قصرها جملة أمراض إبليس لعنة الله عليه ؛ فمنها ما سبق بيانه من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت