فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 37183 من 466147

جهله بصفات الله ، واتهامه لربه بعدم الحكمة وعدم وضع الأشياء فِي مواضعها ، وتكريم من لا يستحق التكريم ، ووضع من لا يستحق الوضع ، ولازم ذلك الطعن فِي العلم والعدل والعياذ بالله .المرض الثاني:مرض الإعجاب بالنفس ، ورؤية كمالات موهومة لها ، وخيرية على غيرها بلا استحقاق ، وهذا من أعظم الأمراض خطرًا على المخلوق ، وهو منبع مرض الكبر والعلو الذي هو من أعظم أسباب الكفر والعياذ بالله ، فيعمى العبد عن نقصه وعجزه وضعفه وجهله ، ويتوهم نفسه فِي أعلى درجات الكمال ، فقد نسي إبليس فقره ، ونسي جهله بربه ونسي عيوب عبادته التي كانت ، ونسب لها ما لا تستحق من التفضيل ، وأنت تجد هذا المرض قد انتقل لأتباعه من الإنس والجن ؛ فقالوا كما قال الله عنهم: {وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ} [سبأ: 35] ، وقال قائلهم: {أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا} [الكهف: 34] ، وقال فرعون: {أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ (52) فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِّن ذَهَبٍ أَوْ جَاء مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ} [الزخرف: 52،53] فعمي عن كل كمالات موسى، وعمي عن عيوب نفسه وأمراضها القاتلة وظن نفسه خيرًا من موسى، وقالوا: {أَأُنزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِن بَيْنِنَا} ، وقال أبو جهل للنبي صلي الله عليه وسلم: لقد علمت ما بها (أي مكة) رجلاً أكثر ناديًا مني ، وغير ذلك كثير ، وعلاج هذا الداء بكثرة النظر فِي الذنوب والخطايا والنقائص ؛ فهذا أكمل الخلق محمد صلي الله عليه وسلم يقول:"اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي ، وإسرافي فِي أمري وما أنت أعلم به مني ، اللهم اغفر لي جدي وهزلي ، وخطئي وعمدي ، وكل ذلك عندي ، اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت ، وما أسررت وما أعلنت ، وما أسرفت وما أنت أعلم به مني ، أنت المُقَدِّمُ وأنت المؤخر لا إله إلا أنت"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت