والأحاديث ، وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم:"إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي ويقول: يا ويله - وفي رواية: يا ويلي - أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة وأمرت بالسجود فأبيت فلي النار"وهو نص فِي بقاء معرفته بعد كفره أنه أمر بالسجود . والإباء رد الأمر ، وليس مجرد الترك الظاهر فإن آدم عليه السلام ترك امتثال الأمر الظاهر ، ولكن بقي معه الانقياد الباطن فكانت معصية تاب الله عليه منها ، ولم تكن كفرًا وأما إبليس فلما كان تركه إباء وهو مناف للانقياد القلبي ؛ وهو أصل الإسلام لله وهو الاستسلام لأمره وقبوله كان كفرًا وكذا كان تركه للسجود استكبارًا وهو مناف للخضوع والذل فانتفى أصل العبادة من قلبه فصار بذلك كافرًا والعياذ بالله.وهكذا كل من رد شيئًا من أوامر الله ولو كان أمرًا واحدَا سبقه قبل ذلك سنوات طويلة من العبادة ؛ فهو كافر كفر إبليس والعياذ بالله ، وكذا التكبر والتعالي على أمر الله سبحانه ، أما ما كان من التكبر على عباد الله فهو محرم من الكبائر لكن إذا لم يقترن بالتكبر على أمر الله لم يكن كفرًا ولكنه والعياذ بالله ذريعة إليه ، وسبب قد يؤدي بالعبد إلى الكفر ، ومقدار ذرة منه فِي قلب العبد تمنع من دخول الجنة كما قال رسول الله صلي الله عليه وسلم:"لا يدخل الجنة من كان فِي قلبه مثقال ذرة من كبر"متفق عليه. وقد فسره النبي صلي الله عليه وسلم بأنه بطر الحق أي رده وغمط الناس أي احتقارهم.وهذا الموطن من أوضح ما يبين فساد مذهب المرجئة القائلين أن الإيمان هو التصديق بالقلب واللسان ، وقول غلاتهم الجهمية أنه التصديق القلبي والمعرفة فإنه يلزمهم إيمان إبليس ولا شك أن من التزمه فهو كافر خارج عن ملة الإسلام لمخالفته المعلوم من دين الإسلام بالضرورة من كفر إبليس ولكنهم لم يلتزموه بل قالوا إن إبليس قد زال من قلبه التصديق بعد كفره وهذا باطل قطعًا بأدلة