لمحبتهم ومعيتهم وهذه المحبة سبب إلى رفقتهم وصحبتهم ، وتأمل كيف ذكر الله هذه المحبة على تباعد الزمان والمكان فِي قوله تعالى: {وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ} [الصافات: 38] ، وكم كان بينهما زمانًا ومكانًا ، وقال تعالى عن إبراهيم: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ} [الممتحنة: 4] ، ومعلوم أن إبراهيم إنما آمن به لوط عليهما السلام ومع ذلك ؛ فهذه معية الأنبياء والمؤمنين عبر العصور ، كيف لا وقد قال تعالى بعد ذكر الأنبياء فِي سورة الأنبياء: {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء: 29] ، والله إن القلب ليكاد أن يطير شوقًا إليهم ، وحبًا لهم بعد هذا التكريم من الله أن جعلنا وإياهم أمة واحدة ، فله الحمد وله الثناء الحسن ، لا نحصي ثناءًا عليه هو كما أثنى على نفسه.ولما كان إبراز المعاني الإيمانية التي تتضمنها قصص القرآن عن الأنبياء من أعظم ما يزيد الحب لهم ، ولمن أرسلهم سبحانه وبحمده ، وكذا إبراز صفاتهم الجميلة والتفكير فِي أفعالهم وأخلاقهم ، وحسن عبادتهم ودعوتهم ، وكذا تأمل ما عليه أعداؤهم من قبيح الصفات والأفعال ؛ ليحذر العبد على نفسه منها ، كانت هذه المحاولة للانتفاع بمواعظ القرآن ، والتذكر لما يسر الله فيه من حقائق الإيمان ، وثمراته اليانعة والتي أسأل الله أن ينفع بها كاتبها وقارئها وسامعها ، وأن يرزقنا عيش السعداء وموت الشهداء ، ومرافقة الأنبياء ، وأن يغفر لنا ولوالدينا وأهلينا وذرياتنا ، وإخواننا وأخواتنا وأحبائنا والمؤمنين والمؤمنات ؛ إنه سميع قريب.ولنشرع فِي ذكر قصة سيدنا آدم أبي البشر عليه السلام ؛ قصة رحلته إلى الأرض وسيكون طريقنا إن شاء الله أن نذكر الآيات التي تضمنت القصة فِي مواضعها المختلفة من القرآن ونبين فوائد كل منها ، وما يتعلق بتفسيرها باختصار. والله المستعان وهو حسبنا ونعم الوكيل.