.. وتقتضي أيضًا وجود البغضاء المطلقة في القلب، ولذلك فإن الله قال في الآية السابقة: ? وبدا ? أي: بسبب هذه البراءة التي تقدم ذكرها ? بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدًا ?، فمن تحقق فيه مقتضى البراءة المطلقة فلابد أن نتبرأ منه البراءة المطلقة التي تقتضي عداوته العداوة المطلقة وبغضه البغض المطلق، وهذا فرض واجب على كل أحد، وهي من الأمور التي نتقرب بها إلى الله تعالى، وأنت خبير - إن شاء الله تعالى - أن البراءة المطلقة إنما تكون في حق الكافر الكفر الأكبر، والمشرك الشرك الأكبر، والمنافق النفاق الاعتقادي، فالكافر لابد أن نتبرأ منه البراءة المطلقة ونعاديه ونبغضه المعاداة والبغض المطلق، والمشرك شركًا أكبر لابد أن نتبرأ منه البراءة المطلقة ونعاديه ونبغضه المعاداة والبغض المطلق، والمنافق النفاق الأكبر لابد أن نبرأ منه البراءة المطلقة ونعاديه ونبغضه المعاداة والبغض المطلق للآية السابقة، ولقوله تعالى: ? لا تجد قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم ... ? الآية، ولقوله تعالى: ? لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة ? أي أن من خاف في بعض البلدان والأوقات من شرهم فله أن يتقيهم بظاهره فقط لا بباطنه ونيته، وذلك كما قال أبو الدرداء ?: (( إنا لنكشر في وجوه أقوام وقلوبنا تلعنهم ) )رواه البخاري. وقال الثوري: قال ابن عباس: (( ليس التقية بالعمل وإنما التقية باللسان ) )اهـ.