.. ج 96: من سألنا بالله تعالى فلا يخلو:
... إما أن يكون السؤال بالله من معين لمعين في أمر يسوغ بذله، كأن يسأل زيد عمرًا بالله أن يعطيه كذا وكذا، فهذا تجب إجابته ويحرم رده، لكن هذا الواجب مشروط بالقدرة والاستطاعة، وذلك لقوله ?: (( من سأل بالله فأعطوه ) )الحديث، ولأنه لما سألك بالله فإنه يكون بذلك قد سألك بالعظيم الكبير الذي لا أعظم ولا أكبر منه، فإجابة سؤاله تعظيم لله تعالى وتعظيم ذلك من إكمال التوحيد ومن تحقيق التوحيد.
... وأما إذا كان السؤال من معين لغير معين، كالذين يقفون في المساجد ويسألون المصلين بالله، فهؤلاء تستحب إجابتهم ويكره ردهم، هذا إذا لم يغلب على الظن كذبهم.
... وأما إذا سألنا أحد بالله في أمرٍ محرم كإسقاط حدٍ بعد ثبوته عند ولاة الأمر أو سألنا بالله أن نؤويه بعد أن أحدث حدثًا في البلد يوجب عقوبته والأخذ على يديه ونحو ذلك، فهذا تحرم إجابته ويجب رده ولا كرامة، بل وتجب عقوبته لأنه مستخف بالله تعالى حيث جعل السؤال به وسيلة للتوصل لأمور محرمة، فهو مستخف بمقام الألوهية والربوبية ورده حينئذٍ من تعظيم الله جل وعلا، والله أعلم.
... ج 97: معنى هذه الشهادة: طاعته فيما أمر واجتناب ما نهى عنه وزجر وتصديقه فيما أخبر وألا يعبد الله إلا بما شرع.
... قال تعالى في آيات كثيرة: ? وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول ?، وقال: ? وإن تطيعوه تهتدوا ?، وقال تعالى: ? وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ?، وقال تعالى: ? لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ?، وقال تعالى: ? من يطع الرسول فقد أطاع الله ?، وقال تعالى: ? وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون ?.