.. فمن ذلك: تبرك الصحابة بفضل وضوئه وبنخامته كما في الصحيح في حديث صلح الحديبية: (ما تنخم رسول الله ? نخامة إلا وقعت في كف رجلٍ منهم فدلك بها وجهه وجلده وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه) .
... ومن ذلك: تبركهم بالماء الذي غمس فيه يده، فقد روى مسلم في صحيحه عن أنس بن مالك ? أنه قال: (( كان رسول الله ? إذا صلى الغداة جاء خدم المدينة بآنيتهم فيها الماء فما يؤتى بإناءٍ إلا غمس يده فيه فربما جاءوه في الغداة الباردة فيغمس يده فيه ) ).
... ومن ذلك: التبرك بشعره ?، ففي صحيح مسلم عن أنس أن النبي ? أتى منى فأتى الجمرة فرماها ثم أتى منزله بمنى فنحر ثم قال للحلاق: (( خذ ) )وأشار إلى جانبه الأيمن ثم الأيسر ثم جعل يعطيه الناس.
... ومن ذلك: التبرك بعرقه ?، ففي صحيح مسلم عن أنسٍ ? قال: كان النبي ? يدخل بيت أم سليم فينام على فراشها وليست فيه، قال: فجاء ذات يوم فنام على فراشها فأتت فقيل لها: هذا النبي ? نام في بيتك على فراشك، قال: فجاءت وقد عرق واستنقع عرقه على قطعة أديم على الفراش ففتحت عتيدتها فجعلت تنشف ذلك العرق فتعصره في قواريرها ففزع النبي ? فقال: (( ما تصنعين يا أم سليم ) )فقالت: يا رسول الله نرجوا بركته لصبياننا. قال: (( أصبت ) ).
... وقد ورد الدليل الصحيح بإثبات جواز التبرك بفضل طيبه وبثيابه وبفضل شربه، فهذه الأدلة تفيد إفادة قطعية أن ذاته ? مباركة، وهذا الذي نعرفه من الأدلة، ويبقى ذات غيره من الإنس على حالها لا يجوز ادعاء البركة فيها، ولذلك فالضابط عندنا يقول: لا يجوز التبرك بذات أحدٍ إلا بذاته ?، والله أعلم.