.. وقال تعالى: ? يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين ?، وقال تعالى: ? يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الإيمان ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون ?، وقال تعالى منكرًا على من يوالي الكفار: ? الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعًا ?، والآيات في هذا المعنى كثيرة جدًا، وهي تفيد إفادة وجوب البراءة المطلقة لمن اتصف بالكفر أو الشرك الأكبر أو النفاق الاعتقادي، فهذا بالنسبة للبراء المطلق أو البراء الكلي.
... وأما مطلق البراء أو البراء الجزئي، فإنه يكون لعصاة الموحدين سواءً كانت المعصية معصية شهوة أو شبهة، ويدخل في ذلك المبتدعة الذين لم يكفروا ببدعتهم كالأشاعرة والمعتزلة والماتريدية والخوارج والكلابية والمرجئة ونحوهم، فنبرأ منهم لكن ليس البراء المطلق؛ لأن معهم أصل الإسلام وإنما نبرأ منهم مطلق البراء أي بعض البراء لا كل البراء، ومطلق البراء ممن تحقق فيه ما يقتضيه، يوجب مطلق العداوة أي بعضها لا كلها، ويوجب مطلق البغضاء أي بعضها لا كلها، وهذا يؤيد مذهب أهل السنة أنه قد يجتمع في الشخص الواحد موجب المحبة والعداوة، وموجب الثواب والعقاب، وبعبارة أخرى نقول: عصاة الموحدين نحبهم ونواليهم بما معهم من الإيمان، ونبغضهم ونعاديهم بما معهم من الفسوق والعصيان، ونضرب لك أمثلة ليتضح لك الأمر - إن شاء الله تعالى - فأقول:
... منها: عبدالله بن أبي بن سلول، نبرأ منه البراءة المطلقة ونبغضه البغض المطلق ونعاديه المعاداة المطلقة؛ لأنه منافق النفاق الأكبر، بل هو عند أهل العلم رأس المنافقين.