.. ونعني بالبراء المطلق أو البراء الكلي، أي البراء التام من الفعل وصاحب الفعل، كما قال تعالى عن إبراهيم والذين آمنوا معه: ? قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدًا حتى تؤمنوا بالله وحده ... ? الآية، فالمراد بالبراءة هنا البراءة المطلقة الكلية التامة الأبدية حتى يحصل منهم الإيمان.
... وهذا البراء أو نقول: هذه البراءة الكلية لها مقتضيات حتى تكون براءة صادقة، وهي العداوة الكاملة التي لابد من ظهور آثارها على الجوارح من مجانبتهم المجانبة التامة وعدم العيش معهم والاستئناس بهم أو التشبه بهم في شيء من عباداتهم وعاداتهم وهكذا.