قال ابن عباس: جعل الله يوم القيامة على الكفارين مقدار خمسين ألف سنة ، أي: محاسبة الله الخلق [فيه] وإثباتهم أو معاقبتهم مقدار خمسين ألف سنة لو كان غير الله المحاسب والمجازي . ودل على هذا المعنى ما وروى أبو سعيد الخدري"أنه قيل للنبي عليه السلام: ما أطول هذا اليوم! فقال:"إنه على المؤمن أخف من صلاة مكتوبة يصليها"."
وروى ابن نجيح عن مجاهد أنه قال: الدنيا كلها من أولها إلى آخرها خمسونَ ألف سنة ، لا يدري أَحَدٌ كَمْ مضى منها ، ولا كَمْ بقي . وروى (عن) ابن عباس توقف عن تفسيره.
(وقد قل مجاهد(في قوله) تعالى): {تَعْرُجُ الملائكة والروح إِلَيْهِ} قال الروح خلق الله مع الملائكة لا تراهم الملائكة كما لا ترون أنتم الملائكة.
-ثم قال: {فاصبر صَبْراً جَمِيلاً} .
أي: فاصبر يا محمد على أذاء هؤلاء المشركين لك ، ولا يمنعك ما تلقى
منهم من المكروه من تبليغ ما أمرك الله (به) من الرسالة (إليهم) .
ومعنى {جَمِيلاً} : أي: لا حرج فيه ، قال ابن زيد: هذا منسوخ ، إنما كان قبل الأمر بالقتال ، ثم أمر بالقتال والغلظة (عليهم) والشدة ، وقيل: هو محكم ؛ لأن النبي عليه السلام لم يزل صابراً عليهم محتملاً . ويقال: الصبر الجميل في المصائب ألا يُعرَف صاحبُ المصيبة بن جماعته [لتجلده] في صبره/ [واحتسابه] .
-ثم قال: {إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً * وَنَرَاهُ قَرِيباً} .
(أي) : إن هؤلاء [المشركين] - الذين سألوا العذاب الواقع عليهم -
يرون وقوع العذاب عليهم بعيداً إذ لا يصدوقون به ، ونحن نراه قريباً ؛ لأنه كائن لا بد منه وكل ما هو كائن فهو ريب.
-قوله تعالى: {يَوْمَ تَكُونُ السمآء كالمهل} ، إلى قوله: {غَيْرُ مَأْمُونٍ} .