أَيْن أَرْبَاب الْبيض والسمر والمراكب الصفر والحمر والقباب والقب الضمر مَا زَالُوا يَفْعَلُونَ فعل الْغمر إِلَى أَن تُفْضِي جَمِيع الْعُمر يَا من عمره قد رَحل وَولى كَأَنَّك بك تندم وتتقلى والسمع وَالْبَصَر للْمَوْت قد كلا وَيَد التَّنَاوُل للتَّوْبَة شلا وَالْعين تجْرِي وابلا لَا طلا وعصافير النَّدَم قد أنضجها القلا وَأَنت تستغيث {رب ارْجِعُونِ} فَيُقَال كلا أَلا كَانَ هَذَا قبل هَذَا
أَلا يَا ثقيل النّوم يَا بطيء الْيَقَظَة يَا عديم الْفَهم أما ينبهك الْأَذَان أما تزعجك الحداة أَتَرَى نخاطب عجما أَو نُكَلِّم صمًّا كم نريك عيب الدُّنْيَا وَلَكِن عين الْهوى عوراء كم تكشف لِلْبَصَرِ قصر الْعُمر وَلَكِن حدقة الأمل حولاء
(لَيْسَ فِي الدُّنْيَا سرُور ... إِنَّمَا الدُّنْيَا غرور)
(ومآتيم إِذا فَكرت ... فِيهَا وقبور)
يَا من شَاب وَمَا تَابَ وَلَا أصلح يَا معرضًا إِلَى مَا يُؤْذِي عَن الْأَصْلَح لَيْت شعري بعد الشَّبَاب بِمَاذَا تفرح مَا أشنع الْخَطَايَا فِي الصِّبَا وَهِي فِي الشيب أقبح إِذْ نزل الشيب وَلم يزل الْعَيْب فبعيد أَن يبرح
للبحتري
(وَإِذا تَكَامل للفتى من عمره ... خَمْسُونَ وَهُوَ إِلَى التقى لَا يجنح)
(عكفت عَلَيْهِ المخزيات فَمَاله ... مُتَأَخّر عَنْهَا وَلَا متزحزح)
(وَإِذا رأى الشَّيْطَان غرَّة وَجهه ... حيى وَقَالَ فديت من لَا يفلح)
إخواني فتشوا أحمال الْأَعْمَال قبل الرحيل {ولتنظر نفس مَا قدمت لغد} يَا مطلقي النواظر فِي محرم المنظور {لترون الْجَحِيم} لَا يَغُرنكُمْ إمهال العصاة {إِن إِلَيْنَا إيابهم} يَا من عهدناه من يَوْم {أَلَسْت} لَا تحلن عقد الْعَهْد بأنامل الزلل فَمَا يَلِيق بشرف قدرك خِيَانَة
(بِحرْمَة الود الَّذِي بَيْننَا ... لَا تفْسد الأول بِالْآخرِ)
أذكر مُلَازمَة الْمُطَالبَة بِالْوَفَاءِ فِي أضيق خناق يَا مُنكر وَيَا نَكِير إنزلا إِلَى الْخَارِج من بساتين الْأَرْوَاح فانظرا هَل استصحب وردة من الْيَقِين أَو شَوْكَة من الشَّك
(قفوا سائلوا بِأَن العقيق هَل الْهوى ... على مَا عهدنا فِيهِ أم حَال حَاله)