على شيء لكن لا لعلمهم بخلافه بل لغاية جهلهم لعدم اتباعهم بالكتب السماوية.
قوله: (وبخهم عَلَى المكابرة) أي أولًا حيث قال تَعَالَى (وقالت الْيَهُود) إلَى قَوْله:
(وهم يتلون الْكتَاب) والتوبيخ بالمكابرة وهي المنازعة في الحق مع
علمهم بذلك مُسْتَفَاد من قوله (وهم يتلون الْكتَاب) .
قوله: (والتشبه بالجهال) منفهم من قَوْلُه تَعَالَى: (كَذَلكَ قال الَّذينَ)
الآية. وفي ذلك إشَارَة إلَى أن التَّشْبيه في النظم الجليل من التشبيه المقلوب للمُبَالَغَة في
التوبيخ حيث كانوا مشابهين بالجاهلين ونظموا أنفسهم مع علمهم والتمسك بالْكتَاب الذي
هو نور مبين وضياء للمتيقظين في سلك من ليس لهم علم ولا تشبث بالْكتَاب وإن كان
صدور هذا الْقَوْل ممن يعلم الحق أشنع من صدوره ممن لا يعلم أصلًا لكن التوبيخ ليس
بالنسبة إليه بل عَلَى مشابهتهم بالأمي الغافل المحروم عن العلم للعاقل.
قوله:). فإن قيل: لم وبخهم وقد صدقوا، فإن كلا الدينين بعد النسخ ليس بشيء ؟. قلت:
لم يقصدوا ذلك، وإنما قصد به كل فريق إبطال دين الآخر من أصله، والكفر بنبيه وكتابه)
بقرينة سبب النزول وبقرينة أنهم كانوا عَلَى العداوة والبغضاء فلا جرم أنهم ينكرون أصل
دين الآخر.
قوله: (مع أن ما لم ينسخ منهما حق واجب القبول والعمل به) أي من التَّوْرَاة
والْإنْجيل (حق) الخ. وهو أصل التوحيد والاعتقاد والفروع التي اتفقت الشرائع برمتها عليها
كنكاح الأقارب بالقرابة الولادة فإنه حرام في جميع الأديان وحرمة قتل النفس بغير حق
وحرمة الزنا وغير ذلك، وقد تقرر في موضعه أن شرع من قبلنا شرع لنا، لكن لما لم يبق
الاعتماد عليه لتعريفهم قال علماؤنا شرع من قبلنا شرع لنا إذا قصه الله ورسوله من غير
نكير فلا يصح الْقَوْل عَلَى الإطلاق بأن كلا الدينين بعد النسخ ليس بشيء يعتد به فإن ما لم
ينسخ شيء يعتني به واجب القبول.
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
الَّذينَ لا يَعْلَمُونَ) فعلى هذا مثل قولهم منصوب بـ يَعْلَمُونَ عَلَى أنه مَفْعُول به ويجوز
أن تكون الكاف كي مَوْضع رفع بالابتداء والْجُمْلَة بعده خبر والعائد إلَى المبتدأ مَحْذُوف أي قاله
ومثل قولهم صفة مصدر مَحْذُوف أو مَفْعُول لـ يَعْلَمُونَ. والْمَعْنَى مثل قول الْيَهُود والنصارى قَالَ الَّذينَ
لا يَعْلَمُونَ علمًا يشبه علمهم لأنهم أهل كتاب وهم مشركون ومعطلة والمعطلة هم الَّذينَ لا يثبتون
الصانع والمعهود في علم الْكَلَام أن المعطلة هم الَّذينَ لا يثبتون الصفات.
قوله:. فإن قيل وبخهم الخ. قال الإمام:. فإن قيل كَيْفَ قَالُوا ذلك مع أن الفريقين كانا يثبتان
الصانع وصفاته سبحانه وذلك قول فيه فَائدَة الْجَوَاب من وجهين الأول أنهم ضموا إلَى ذلك الْقَوْل
الحسن قولًا باطلا يحبط ثواب الأول فكأنهم ما أتوا بذلك الحق الثاني يخص هذا العالم بالأمور
التي اختلفوا فيها وهي ما يتصل بباب النبوات.