قوله: (يبين الفريقين) أي الْيَهُود والنصارى ولم يتعرض للمشركين لأن المناظرة
والمشاجرة بين الفريقين لا بَيْنَهُمَا وبين الْمُشْركينَ وذكرهم للتوبيخ عَلَى المكابرة والتشبه
بالجهال كما قرره، ولما كان الْكَلَام فيهم وذكر الْمُشْركينَ لذلك خصهما بالذكر فالله يحكم
الفاء جزائية إي إذا كان الشقاق بين الفريقين متماديًا إلَى يَوْم الْقيَامَة ولم يقبلوا الحق:
(فاللَّه يحكم) الآية.
قوله: (بما يقسم لكل فريق ما يليق به من العقاب) لما كان الحكم بين الفريقين يقتضي
أن يحكم لأحدهما بحق ولا حق لأحدهما جعله بمعنى أنه يعين لكل عقابًا يليق به أو يكذب
كلًا منهما فهو مجاز عَمَّا ذكر؛ إذ الحكم (فيما كانوا فيه يختلفون) يستلزم التعين والتقسيم لكل
ما يليق به وهذا اللازم هُوَ الْمُرَاد هنا بقرينة أن لا حق لأحدهما فإن ذلك الْقَوْل من كل منهما
باطل غير حق فالحكم في مثل ذلك الاخْتلَاف لا يكون إلا بالحكم بما يكون مستحقًا لهما من
العقاب وهو عقاب النصارى في الحطمة، وعقاب الْيَهُود في لظى أشار إليه في سورة الحجر.
قوله: (وقيل حكمه بينهم أن يكذبهم ويدخلهم النَّار) لا يلائمه قوله:(فيمَا كَانُوا فيه
يَخْتَلفُونَ)ولذا مرضه (وَمَنْ أَظْلَمُ ممَّنْ مَنَعَ مَسَاجدَ اللَّه) اسْتفْهَام لإنكار
الوقوع. والْمَعْنَى لا يكون أحد أظلم ممن ارتكب ذلك بل هُوَ أظلم من كل ظالم، وهذا
الْمَعْنَى شائع في العرف في مثل هذا التركيب يقال لا أفضل في البلد من فلان، والْمُرَاد
والفلان أفضل من كل فاضل وإن كان أصل التركيب في اللغة منتظمًا للمساواة. فإن قيل
قَوْلُه تَعَالَى: ( [فَمَنْ] أَظْلَمُ ممَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّه) الآية. يقتضي أن يكون
المفتري عَلَى الله أظلم من كل ظالم بناء عَلَى العرف الفاشي فما التوفيق بَيْنَهُمَا وفي
أمثالهما؟ قلنا يعتبر مجموع ذلك أمرًا واحدًا مفضلًا عَلَى ما عداه. والْمَعْنَى ومن منع مساجد
الله ومن افترى عَلَى الله وأمثال ذلك مما عبر بهذا التركيب أظلم من كل ظالم، وأما
الْمَذْكُورُون فهم سواء في الأظلمية بقرينة التَّعْبير عنه بصيغَة التَّفْضيل، ولك أن تقول: الأظلمية
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
قوله: بما يقسم لكل فريق ما يليق به. يعني يحكم يستدعي محكومًا فيه ومحكومًا به، يقال
حكم في هذه الدعوى، ولفظ في مذكور في قوله سحابه (فيمَا كَانُوا فيه يَخْتَلفُونَ) فلا بد من
تقدير الباء فلا جرم قدر بما يقسم توفية لحق الْفعْل.