وَأَمَّا النَّصِيرُ فَإِنَّهُ فَعِيلٌ مِنْ قَوْلِكَ: نَصَرْتُكَ أَنْصُرُكَ فَأَنَا نَاصِرُكَ وَنَصِيرُكَ؛ وَهُوَ الْمُؤَيِّدُ وَالْمُقَوِّي.
وَأَمَّا مَعْنَى قَوْلِهِ: {مِنْ دُونِ اللَّهِ} فَإِنَّهُ سِوَى اللَّهِ وَبَعْدَ اللَّهِ. وَمِنْهُ قَوْلُ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ:
[البحر البسيط]
يَا نَفْسُ مَا لَكِ دُونَ اللَّهِ مِنْ وَاقِي ... وَمَا عَلَى حَدَثَانِ الدَّهْرِ مِنْ بَاقِي
يُرِيدُ: مَا لَكِ سِوَى اللَّهِ وَبَعْدَ اللَّهِ مَنْ يَقِيكِ الْمَكَارِهَ.
فَمَعْنَى الْكَلَامِ إِذًا: وَلَيْسَ لَكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ بَعْدَ اللَّهِ مِنْ قَيِّمٍ بِأَمْرِكُمْ وَلَا نُصَيْرٍ فَيُؤَيِّدُكُمْ وَيُقَوِّيكُمْ فَيُعِينُكُمْ عَلَى أَعْدَائِكُمْ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ (108) }
اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي السَّبَبِ الَّذِي مِنْ أَجَلِهِ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: قَالَ رَافِعُ بْنُ حُرَيْمِلَةَ وَوَهْبُ بْنُ زَيْدٍ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"ائْتِنَا بِكِتَابٍ تُنَزِّلُهُ عَلَيْنَا مِنَ السَّمَاءِ نَقْرَؤُهُ وَفَجِّرْ لَنَا أَنْهَارًا نَتَّبِعُكَ وَنُصَدِّقُكَ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمْ: {أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ} الْآيَةَ"
وَقَالَ آخَرُونَ"قَوْلُهُ: {أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ} وَكَانَ مُوسَى يُسْأَلُ فَقِيلَ لَهُ: {أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً} "
وَقَالَ آخَرُونَ"سَأَلَتْ قُرَيْشٌ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُ الصَّفَا ذَهَبًا، قَالَ: «نَعَمْ، وَهُوَ لَكُمْ كَمَائِدَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنْ كَفَرْتُمْ» . فَأَبَوْا وَرَجَعُوا"