فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 45366 من 466147

الرابع: أن يستقل أحدهما ويكون الآخر معاضداً مثل أن يكون للإنسان ورد من الطاعات فاتفق أن حضر فِي وقت أدائها جماعة من الناس فصار الفعل عليه أخف بسبب مشاهدتهم ، واسم هذا معاونة.

المسألة الثالثة:

في تفسير قوله عليه السلام:"نية المؤمن خير من عمله"ذكروا فيه وجوهاً.

أحدها: أن النية سر ، والعمل علن ، وطاعة السر أفضل من طاعة العلانية ، وهذا ليس بشيء لأنه يقتضي أن تكون نية الصلاة خيراً من نفس الصلاة.

وثانيها: النية تدوم إلى آخر العمل ، والأعمال لا تدوم ، والدائم خير من المنقطع ، وهذا ليس بشيء لأنه يرجع معناه إلى أن العمل الكثير خير من العمل القليل ، وأيضاً فنية عمل الصلاة قد لا تحصل إلا فِي لحظات قليلة ، والأعمال تدوم ، وثالثها: أن النية بمجردها خير من العمل بمجرده ، وهو ضعيف ، إذ العمل بلا نية لا خير فيه ، وظاهر الترجيح للمشتركين فِي أصل الخيرية.

ورابعها: أن لا يكون المراد من الخير إثبات الأفضلية بل المراد أن النية خير من الخيرات الواقعة بعمله ، وهو ضعيف ، لأن حمل الحديث عليه لا يفيد إلا إيضاح الواضحات ، بل الوجه الجيد فِي التأويل أن يقال: النية ما لم تخل عن جميع أنواع الفتور لا تكون نية جازمة ، ومتى خلت عن جميع جهات الفتور وجب ترتب الفعل عليها لو لم يوجد عائق ، وإذا كان كذلك: ثبت أن النية لا تنفك ألبتة عن الفعل ، فيدعى أن هذه النية أفضل من ذلك العمل ، وبيانه من وجوه.

أولها: أن المقصود من جميع الأعمال تنوير القلب بمعرفة الله وتطهيره عما سوى الله ، والنية صفة القلب ، والفعل ليس صفة القلب ، وتأثير صفة القلب أقوى من تأثير صفة الجوارح فِي القلب ، فلا جرم نية المؤمن خير من عمله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت