فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 45356 من 466147

قال أبو حيان: وفيه قلب الوَضْع، إذ الأصل أن يكون"تِلْك"مبتدأ، و"أَمَانِيُّهُمْ"خبر، فقلب هذا الوضع، إذ قال: إن أمانيهم فِي البطلان مثل أمنتيهم هذه، وفيه أنه متى كان الخبر مشبهاً به المبتدأ، فلا يتقدم الخبر نحو: زيد زهير، فإن تقدم كان ذلك من عكس التشبيه كقولك: الأسد زيد شجاعة [قال عليه الصلاة والسلام:"العَاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا، وَتَمَنَّى عَلَى اللهِ تَعَالَى"وقال علي رضي الله عنه:"لا تتكل على المُنَى، فإنها تضيع المتكل"] .

قوله:"هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ"هذه الجملة فِي محلّ نصب بالقول.

واختلف فِي"هات"على ثلاثة أقوال:

أصحها: أنه فعل،[وهذا هول صحيح لا تَّصَاله بالضمائر المرفوعة البارزة نحو: هاتوا، هاتي، هاتيا، هاتين.

الثاني: أنه اسم فعل بمعنى أحضر.

الثالث: وبه قال الزمخشري: أنه اسم صوت بمعنى"ها"التي بمعنى: رَامى يُرَامي مُرَامَاة، فوزنه"فاعل"فتقول: هات يا زيد، وهاتي يا هند، وهاتوا وهاتين يا هندات، كما تقول: رَام رَامِي رَامِيا رَامُوا رَامِينَ.

وزعم ابن عطية رحمه الله أن تصريفه مُهْجُور لا يقال فيه إلاّ الأمر، وليس كذلك.

الثاني: أن"الهاء"بدل من الهمزة، وأن الأصل"آتى"وزنه: أفعل مثل أكرم.

وهذا ليس بجيد لوجهين:

أحدهما: أن"آتى"يتعدى لاثنين، وهاتي يتعدى لواحد فقط.

[وثانيهما] : أنه كان ينبغي أن تعود الألف المبدلة من الهمزة إلى أصلها [الزوال] موجب قلبها، وهو الهمزة الأولى، ولم يسمع ذلك.

الثالث: أن هذه"ها"التي للتنبيه دخلت على"أتى"ولزمتها، وحذفت همزة أتى لزوماً، وهذا مردود، فإن معنى"هات"أحضر كذا، ومعني ائت: احضر أنت، فاختلاف المعنى يدلّ على اختلاف المادة.

فتحصل فِي"هَاتُوا"سعبة أقوال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت