ولهذا قال فِي ذم الأصنام: {هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ أَوْ يَنفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ} [الشعراء: 72 ، 73] وقال تعالى: {وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله مَا لاَ يَنفَعُهُمْ وَلاَ يَضُرُّهُمْ} [الفرقان: 55] وقال: {أَفَمَن يَهْدِى إِلَى الحق أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِدِّى إِلاَّ أَن يهدى} [يونس: 35] .
الفرع الثالث: أن أول ما أنعم الله به على عبيده هو أن خلقهم أحياء والدليل عليه قوله تعالى: {كَيْفَ تَكْفُرُونَ بالله وَكُنتُمْ أمواتا فأحياكم ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ هُوَ الذي خَلَقَ لَكُم مَّا فِى الأرض جَمِيعاً} [البقرة: 28 ، 29] إلى آخر الآية ، وهذا صريح فِي أن أصل النعم الحياة لأنه تعالى أول ما ذكر من النعم فإنما ذكر الحياة ثم إنه تعالى ذكر عقيبها سائر النعم وأنه تعالى إنما ذكر المؤمنين ليبين أن المقصود من حياة الدنيا حياة الآخرة والثواب.
وبين أن جميع ما خلق قسمان منتفع ومنتفع به ، هذا قول المعتزلة.
وقال أهل السنة: إنه سبحانه كما خلق المنافع خلق المضار ولا اعتراض لأحد عليه ، ولهذا سمى نفسه"النافع الضار"ولا يسأل عما يفعل.
الفرع الرابع: قالت المعتزلة: إن الله تعالى قد أنعم على المكلفين بنعمة الدنيا ونعمة الدين ، وسوى بين الجميع فِي النعم الدينية والدنيوية ، أما فِي النعم الدينية فلأن كل ما كان فِي المقدور من الألطاف فقد فعل بهم والذي لم يفعله فغير داخل فِي القدرة إذ لو قدر على لطف لم يفعله بالمكلف لبقي عذر المكلف ، وأما فِي الدنيا فعلى قول البغداديين خاصة لأن عندهم يجب رعاية الأصلح فِي الدنيا وعند البصريين لا يجب.