فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 36756 من 466147

وبعد أن أرى الله عزّ وجل الملائكة مزية آدم، أمرهم بالسجود له وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ هذه كرامة عظيمة من الله عزّ وجل لآدم امتن بها على ذريته حيث أخبر أنه تعالى أمر الملائكة بالسجود لآدم، والجمهور: على أن المأمور به وضع الوجه على الأرض. وكان السجود تحية لآدم عليه السلام في الصحيح، إذ لو كان لله تعالى لما امتنع عنه إبليس، وكان سجود التحية جائزا فيما مضى، ثم نسخ بشريعتنا، وإبليس من الجن بالنص وهو قول الحسن وقتادة، ولأنه خلق من نار والملائكة خلقوا من النور، ولأنه أبى وعصى واستكبر، والملائكة لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ولا يستكبرون عن عبادته، ولأن الله عزّ وجل قال: أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي ولا نسل للملائكة، ودخل إبليس في خطابهم لأنه وإن لم يكن من عنصرهم إلا أنه قد تشبه بهم وتوسم بأفعالهم، قال الحسن: ما كان إبليس من الملائكة طرفة عين قط وإنه لأصل الجن، كما أن آدم أصل الإنس، وقال شهر بن حوشب: كان إبليس من الجن الذين طردتهم الملائكة، فأسره بعض الملائكة فذهب به إلى السماء، رواه ابن جرير، وعن سعد بن مسعود قال: كانت الملائكة تقاتل الجن فسبي إبليس وكان صغيرا فكان مع الملائكة يتعبد معها، فلما أمروا بالسجود لآدم سجدوا، فأبى إبليس فلذلك قال تعالى إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ (سورة الكهف) ، وللمفسرين اتجاهات أخرى في هذا المقام ولا طائل في ذلك، وقد حسد عدو الله إبليس آدم عليه السلام على ما أعطاه الله

من الكرامة وقال: أنا ناري وهذا طيني، فامتنع عن السجود كبرا، فكان بدء الذنوب الكبر، فاقتضى ذلك طرده وإبعاده عن جنات الرحمة وحضرة القدس، ومعنى قوله

تعالى: وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ أي: وصار من الكافرين بإبائه واستكباره ورده الأمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت