-رأينا أنه قد جاء بعد مقدمة سورة البقرة مقطع: في بدايته أمر ونهي. الأمر: هو قوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ.
والنهي هو قوله تعالى: فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ.
وفي قصة آدم نجد أمرا ونهيا.
الأمر هو اسْجُدُوا لِآدَمَ.
والنهي هو وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ.
وقد حدثت مخالفة للأمر والنهي فكان العقاب، فقصة آدم جاءت لتعمق ضرورة الالتزام بطاعة الأمر واجتناب النهي.
وفي هذا القدر من ذكر الصلة بين قصة آدم وما سبقها من سورة البقرة كفاية وللكلام تتمة فلننتقل إلى ذكر التفسير:
2 -التفسير:
وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً (إذ) بإجماع المفسرين متعلقة بفعل أمر تقديره (اذكر) فإن يأمرنا الله عزّ وجل بعد ما مر من مقدمة السورة والمقطع الأول بتذكر هذه القصة، فذلك دليل على ارتباط هذه القصة بما قبلها، وورودها ضمن سياق متسلسل يخدم المعاني التي سبقتها كما رأينا، وكما سنرى. والمراد بالخليفة في الآية: آدم وذريته ولم يقل خلائف أو خلفاء لأنه أريد بالخليفة آدم واستغنى بذكره عن ذكر بنيه كما تستغني بذكر أبي القبيلة في قولك مضر وهاشم، وهل هو خليفة عن الله؟ أو خليفة عن الجن؟ أو خليفة عن خلق آخرين؟ أقوال للمفسرين أقواها الأول وليس هناك نص قطعي في الموضوع، والخليفة في اللغة: من خلف فلان فلانا في
أمر إذا قام فيه مقامه بعده. عن ابن مسعود: أن الله قال للملائكة: إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالوا: ربنا وما يكون ذاك الخليفة؟ قال: يكون له ذرية يفسدون في الأرض ويتحاسدون ويقتل بعضهم بعضا. قال ابن جرير: فكان تأويل الآية على هذا: