-يقص الله عزّ وجل علينا في هذا المقطع قصة آدم (عليه السلام) والحكمة في خلقه وكرامته على الله عزّ وجل، وتمرد الشيطان بسببه وإغواء الشيطان لآدم وزوجه وإهباط الله عزّ وجل آدم وزوجه والشيطان إلى الأرض والقاعدة التي قررها لهم حين الإهباط فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ* وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ.
-جاءت قصة آدم بعد قوله تعالى: هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً فبعد أن أخبرنا الله عزّ وجل عن تهيئة الأرض لنا، أخبرنا عن قصة خلقنا وما ركبه فينا من استعدادات؛ لاحظ الصلة بين قوله تعالى هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وبين: وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً لاحظ ذكر الأرض في كل من الآيتين فإذا ما لاحظت الصلة المباشرة بين قصة آدم وبين الآية التي سبقتها فلنحاول أن نرى صلة هذا المقطع بما قبله:
بدأت سورة البقرة بكلام عن المتقين والكافرين ومما ذكرته:
الم ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ.
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ لاحظ صلة ذلك
في القاعدة الكلية التي تختم بها قصة آدم: فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ* وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ فبعد أن قرر الله عزّ وجل في المقدمة ما قرر، تأتي قصة آدم فكأنها تقول: إن اتباع هداي هو شرطي عليكم من الابتداء، ومن ثم فقصة آدم تعمق قضية الاهتداء بكتاب الله، وتحذر من قضية المخالفة والكفر، وهي في الوقت نفسه تعمق معنى الصراط المستقيم والسير فيه، ومعنى تنكب صراط المغضوب عليهم والضالين الذي ورد في آخر فقرة من الفاتحة.