119 - {إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ} يا محمد! كافَةً للناس حالة كونك ملتبسًا {بِالْحَقِّ} ؛ أي: بالدِّين الحق، والهدى المستقيم، والقرآن العظيم، وحالة كونك {بَشِيرًا} ؛ أي: مبشِّرًا للمؤمنين بالثواب الجسيم، وجنات النعيم {وَنَذِيرًا} ؛ أي: ومنذرًا ومخوِّفًا للكافرين من العقاب الأليم، وعذاب الجحيم، فلا بأس عليك إن أصرُّوا، أو كابروا.
والمعنى: إنَّ شأنك بعد إظهار صدقك في دعوى الرسالة بالدلائل، والمعجزات، ليس إلّا الدعوة والإبلاغ، والتبشير والإنذار، لا أنْ تجبرهم على القبول والإيمان، فلا عليك إن أصرُّوا على الكفر والعناد، فإنَّ الأحوال أوصافٌ لذي الحال، والأوصاف مقيِّدةٌ للموصوف {وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ} ما لَهُمْ يؤمنوا بعد أن بَلَّغْتَ، والجحيم: المكان الشديد الحرِّ، والمتأجِّجُ من النار؛ أي: ولست يا محمد! بمسؤولٍ عن أصحاب النار؛ أي: وليس عليك عهدةٌ وتبعةٌ في عدم إيمانهم بعد ما بلَّغت ما أرسلت به، وبذلت جهدك في دعوتهم، إنَّما عليك البلاغ، وعلينا الحساب، وذلك أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال:"لو أنَّ الله عزَّ وجلّ أنزل بأسه باليهود لآمنوا"فأنزل الله هذه الآية.