وقرأ الجمهور: {وَلَا تُسْأَلُ} بضمّ التاء واللام. وقرأ أُبيٌّ {وما تُسألُ} بضمّ التاء واللام. وقرأ ابن مسعود: {ولن تُسأَل} وهذا كُلَّه على الخبر والنفي، فالقراءة الأولى، وقراءة أُبيٍّ، يحتمل أن تكون الجملة فيهما مستأنفةً، وهو الأظهر، ويحتمل أن تَكون في موضع الحال، وأمَّا قراءة ابن مسعود، فيتعيَّن فيها الاستئناف، والمعنى: على الاستئناف إنَّك لا تسأل عن الكفار ما لهم لم يؤمنوا؛ لأنَّ ذلك ليس إليك {إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ} {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ} {إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ} في ذلك تسليةٌ له - صلى الله عليه وسلم -، وتخفيف ما كان يجده من عنادهم، فكأنَّه قيل: لست مسؤولًا عنهم، فلا يحزنك كفرهم، وفي ذلك دليلٌ: على أنَّ أحدًا لا يسأل عن ذنب أحدٍ، ولا تزر وازرةٌ وزر أخرى، وأمَّا الحال، فعطفٌ على ما قبلها من الحال، أي: وغير مسؤول عن الكفار ما لهم لا يؤمنون، فيكون قيدًا في الإرسال بخلاف الاستئناف.
وقرأ نافعٌ، ويعقوبٌ {ولا تَسْأَلْ} بفتح التاء وجزم اللام على النهي؛ أي: لا تسأل يا محمد! عن حال كفار أهل الكتاب التي تكون لهم يوم القيامة، ولا يمكنك في هذه الدار الاطلاع عليها، وذلك إعلامٌ بكمال شدّة عقوبة الكفار، فلا يستطيع السامع أن يسمع خبرها، ولا يصبر على استماعه لشدّتها. انتهى انتهى {حدائق الروح والريحان. 2/ 207 - 247} ...