وأَسأَلته سؤْلته ومسأَلته: أَى قضيت حاجته.
وتساءَلوا، أَى سأَل بعضهم بعضاً.
وقرأَ الكوفيون
{تَسَآءَلُونَ} بالتخفيف، والباقون بالتَّشديد أَى تتساءَلون، أَى الَّذى تطلبون به حقوقكم، وهو كقولك، نَشَدتك بالله أَى سأَلتك بالله.
فإِن قلت: كيف يصحّ أَن يقال: السّؤال استدعاء المعرفة، وملعوم أَنَّ الله تعالى يَسأَل عبادهُ؟.
قيل: إِنَّ ذلك سؤال لتعريف القوم وتبكيتهم، لا لتعريف الله تعالى؛ فإِنَّهُ علاَّم الغيوب، فليس يخرج من كونه سؤال المعرفة، والسؤال للمعرفة قد يكون تارة للاستعلام، وتارة للتبكيت، وتارة لتعريف المسئول وتنبيهه، لا ليخبِر ويُعلم، وهذا ظاهر.
وعلى التبكيت قوله تعالى: {وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ} .
والسّؤال إِذا كان للتعريف تعدّى إِلى المفعول الثَّانى تارة بنفسه، وتارة بالجارّ، نحو [سأَلته كذا، و] سأَلته عن كذا، وبكذا، ويعن أَكثر نحو: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ} .
وأَمَّا إِذا كان السّؤال لاستدعاءِ مالٍ فَإِنَّهُ يتعدَّى بنفسه، وبمن؛ نحو قوله تعالى: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً} ، وقوله: {وَاسْأَلُواْ اللَّهَ مِن فَضْلِهِ} .
ويعبّر عن الفقير إِذا كان مستدعِياً لشيئٍ بالسّائل، نحو قوله: {وَأَمَّا السَّآئِلَ فَلاَ تَنْهَرْ} .
والسّؤال ورد فِي القرآن على عشرين وجهاً:
الأَوّل: سؤال التعجّب: {قَالُواْ أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً} .
الثاني: سؤال الاسترشاد: {فَاسْئَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ} ، {وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ} .
الثَّالث: سؤال الاقتباس: {مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلاَ دُعَآؤُكُمْ} .
الرّابع: سؤال الانبساط: {وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يامُوسَى} .
الخامس: سؤال العطاءِ والهِبَة: {رَبِّ هَبْ لِي} .
السّادس: سؤال العَوْن والنُّصْرة: {مَتَى نَصْرُ اللَّهِ} .
السابع: سؤال الاستغاثة: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ} .