(فألفى قولها كذباً وميناً) و"الكذب"و"المين"معناهما واحد؛ ولكن الصواب أن بين"العفو"، و"الصفح"فرقاً؛ فـ"العفو"ترك المؤاخذة على الذنب؛ و"الصفح"الإعراض عنه؛ مأخوذ من صفحة العنق؛ وهو أن الإنسان يلتفت، ولا كأن شيئاً صار - يوليه صفحة عنقه -؛ فـ"الصفح"معناه الإعراض عن هذا بالكلية وكأنه لم يكن؛ فعلى هذا يكون بينهما فرق؛ فـ"الصفح"أكمل إذا اقترن بـ"العفْو"-
قوله تعالى: {حتى يأتي الله بأمره} أي بأمر سوى ذلك؛ وهو الأمر بالقتال -
قوله تعالى: {إن الله على كل شيء قدير} أي لا يعتريه عجز في كل شيء فعله -
الفوائد:
-1 من فوائد الآية: بيان شدة عداوة اليهود، والنصارى
للأمة الإسلامية؛ وجه ذلك أن كثيراً منهم يودون أن يردوا المسلمين كفاراً حسداً من عند أنفسهم -
1 -ومنها: أن الكفر بعد الإسلام يسمى ردة؛ لقوله تعالى: {لو يردونكم} ؛ ولهذا الذي يكفر بعد الإسلام لا يسمى باسم الدين الذي ارتد إليه؛ فلو ارتد عن الإسلام إلى اليهودية، أو النصرانية لم يعط حكم اليهود، والنصارى -
3 -ومنها: أن الحسد من صفات اليهود، والنصارى -
4 ومنها: تحريم الحسد؛ لأن مشابهة الكفار بأخلاقهم محرمة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"من تشبه بقوم فهو منهم"؛ واعلم أن الواجب على المرء إذا رأى أن الله أنعم على غيره نعمة أن يسأل الله من فضله، ولا يكره ما أنعم الله به على الآخرين، أو يتمنى زواله؛ لقوله تعالى: {ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن واسألوا الله من فضله} [النساء: 32] ؛ والحاسد لا يزداد بحسده إلا ناراً تتلظى في جوفه؛ وكلما ازدادت نعمة الله على عباده ازداد حسرة؛ فهو مع كونه كارهاً لنعمة الله على هذا الغير مضاد لله في حكمه؛ لأنه يكره أن ينعم الله على هذا المحسود؛ ثم إن الحاسد