وكون"ليس"فعلاً هو الصحيح خلافاً للفارسي فِي أحد قوليه، ومن تابعه فِي جعلها حرفاً كـ"ما"كما قيل ويدلّ على فعليتها اتصال ضمائر الرَّفْع البارزة بها، ولها أحكام كثيرة، و"النَّصَارى"اسمها، و"عَلَى شَيْءٍ"خبرها، وهذا يحتمل أن يكون مما حذفت فيه الصفة، أي على شيء معتدّ به كقوله سبحانه وتعالى: {إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ} [هود: 46] أي: أهلك الناجين، وقوله: [الطويل]
744 -لَقَدْ وَقَعْتِ عَلَى لَحْمِ
أي: لحم عظيم، وأن يكون نفياً على سبيل المُبَالغة، فإذا نفى إطلاق الشيء على ما هم عليه، مع أن الشيء يُطْلق على المعدوم عند بعضهم كان ذلك مبالغة فِي عدم الاعتداد به، وصار كقوله:"أقل من لا شيء".
قوله تعالى:"وَهُمْ يَتْلُونَ"جملة حالية، وأصل يتلون: يَتْلُوُونَ فأعلْ بحذف"اللاَّم"، وهو ظاهر.
و"الكتاب"اسم جنس، أي قالوا ذلك حال كونهم من أهل العلوم والتلاوة من كتب، وحَقُّ من حمل التوراة، أو الإنجيل، أو غيرهما من كتب الله، وآمن به ألاَّ يكفر بالباقي؛ لأن كل واحد من الكتابيين مصدق للثاني شاهد لصحته.
قوله: {كَذَلِكَ قَالَ الذين لاَ يَعْلَمُونَ} فِي هذه الكاف قولان:
أحدهما: أنها فِي محلّ نصب، وفيها حينئذ تقديران:
أحدهما: أنها نعت لمصدر محذوف قدم على عالمه، تقديره: قولاً مثل ذلك القول [الذي قال أي قال القول] الذين لا يعلمون.
[الثاني: أنها فِي محلّ نصب على الحال من المصدر المعرفة المضمر الدال عليه.
قال: تقديره: مثل ذلك القول قاله أي: قال القول الذين لا يعلمون]حال كونه مثل ذلك القول، وهذا رأي سيبويه رحمه الله، والأول رأي النُّحَاة، كما تقدم غير مرة، وعلى هذين القولين ففي نصب"مِثْلَ قَوْلِهم"وجهان:
أحدهما: أنه منصوب على البدل من موضع الكاف.