فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 45451 من 466147

وقوله: {كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم} أي يشبه هذا القول قول فريق آخر غير الفريقين وهؤلاء الذين لا يعلمون هم مقابل الذين يتلون الكتاب وأريد بهم مشركو العرب وهم لا يعلمون لأنهم أمّيون وإطلاق {الذين لا يعلمون} على المشركين وارد فِي القرآن من ذلك قوله الآتي: {وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله أو تأتينا آية} [البقرة: 118] بدليل قوله: {كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم} [البقرة: 118] يعني كذلك قال اليهود والنصارى، والمعنى هنا أن المشركين كذبوا الأديان كلها اليهودية والنصرانية والإسلام والمقصود من التشبيه تشويه المشبه به بأنه مشابه لقول أهل الضلال البحت.

وهذا استطراد للإنحاء على المشركين فيما قابلوا به الدعوة الإسلامية، أي قالوا للمسلمين مثل مقالة أهل الكتابين بعضهم لبعض وقد حكى القرآن مقالتهم فِي قوله: {إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء} [الأنعام: 91] .

والتشبيه المستفاد من الكاف فِي {كذلك} تشبيه فِي الادعاء على أنهم ليسوا على شيء والتقدير مثل ذلك القول الذي قالته اليهود والنصارى قال الذين لا يعلمون، ولهذا يكون لفظ {مثل قولهم} تأكيداً لما أفاده كاف التشبيه وهو تأكيد يشير إلى أن المشابهة بين قول {الذين لا يعلمون} وبين قول اليهود والنصارى مشابهة تامة لأنهم لما قالوا {ما أنزل الله على بشر من شيء} قد كذَّبوا اليهود والنصارى والمسلمين.

وتقديم الجار والمجرور على متعلقه وهو {قال} إما لمجرد الاهتمام ببيان الماثلة وإما ليغني عن حرف العطف فِي الانتقال من كلام إلى كلام إيجازاً بديعاً لأن مفاد حرف العطف التشريك ومفاد كاف التشبيه التشريك إذ التشبيه تشريك فِي الصفة.

ولأجل الاهتمام أو لزيادته أكد قوله {كذلك} بقوله {مثل قولهم} فهو صفة أيضاً لمعمول قالوا المحذوف أي قالوا مقولاً مثل قولهم.

ولك أن تجعل {كذلك} تأكيداً لمثل قولهم وتعتبر تقديمه من تأخير، والأول أظهر.

وجوز صاحب"الكشف"وجماعة أن لا يكون قوله: {مثلَ قولهم} أو قوله: {كذلك} تأكيداً للآخر وأن مرجع التشبيه إلى كيفية القول ومنهجه فِي صدوره عن هَوىً، ومرجع المماثلة إلى المماثلة فِي اللفظ فيكون على كلامه تكريراً فِي التشبيه من جهتين للدلالة على قوة التشابه.

وقولُه: {فالله يحكم بينهم} الآية، جاء بالفاء لأن التوعد بالحكم بينهم يوم القيامة وإظهار ما أكنته ضمائرهم من الهوى والحسد متفرع عن هذه المقالات ومسبب عنها وهو خبر مراد به التوبيخ والوعيد والضمير المجرور بإضافة (بين) راجع إلى الفرق الثلاث و (ما كانوا فيه يختلفون) يعم ما ذكر وغيره.

والجملة تذييل. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 1 صـ 657 - 660}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت