وقال جماعة: الوجهُ قد يقع صلةً في الكلام، فقوله: {أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ} أي: انقاد هو لله، ومثله: {فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ} [آل عمران: 20] أي: انقدت لله بلساني وعَقْدي، قال زيد بن عمرو بن نفيل:
وأسلمتُ وجهي لمن أسلمتْ ... له المزنُ تحملُ عَذْبًا زُلالًا
وقوله تعالى: {وَهُوَ مُحْسِنٌ} قال ابن عباس: يريد: وهو مؤمن موحّدٌ مُصدِّق لما جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم -. وقال غيره: {وَهُوَ مُحْسِنٌ} أي: في عمله.
وهذا دليل على أن الطاعةَ من الإيمان، حيث جعل الإحسان في العمل شرطًا في دخول الجنة، والآية ردٌّ على اليهود والنصارى؛ لأنَّهم قالوا: {لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى} فقال الله تعالى: (بلى) يدخلُها من كان بهذه الصفة. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 3/ 235 - 248} .