فأما التفسير فقال ابن عباس: نزلت هذه الآية في رهط من قريش، قالوا: يا محمد، (اجعل لنا) الصَّفَا ذهبًا، ووسِّع لنا أرضَ مكة، وفجَّر الأنهار خلالها تفجيرًا، نؤمنْ بك، فأنزل الله تعالى هذه الآية. والذي سأل قوم موسى أنهم قالوا: {أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً} [النساء: 153] ،.
قال المفسرون: إن اليهود وغيرهم من المشركين تمنَّوا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فمِنْ قائلٍ يقول: ائتنا بكتاب من السماء جملة واحدة، كما أتى موسى بالتوراةِ، ومِن قائلٍ يقول، وهو عبد الله ابن أبي أمية المخزومي: ائتني بكتاب من السماء فيه من الله رب العالمين إلى أُبي بن أُميّة: اعلم أني قد أرسلت محمدًا إلى الناس، ومِن قائلٍ يقول: لن نؤمن أو تأتي بالله والملائكة قَبيلًا، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
وقال أبو إسحاق: معنى الآية: أنَّهم نُهوا أن يسألوا النبي - صلى الله عليه وسلم - مالا خير لهم في السؤال عنه، إنما خُوطبوا بهذا بعدَ وضوحِ البراهين لهم، وإقامتهم على مخالفتهم.
والسؤال بعد قيام البراهين كفر. لذلك قال {وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ} قصدَه ووسطَه، ومعنى الضلال ها هنا: الذَهابُ عن الاستقامة، قال الأخطل:
كنتُ القَذَى في موجِ أكدرَ مُزبدٍ ... قذَفَ الأتيُّ به فضلَّ ضلالا
أي: ذهب يمينًا وشمالًا.
وذكرنا ما في (سواء) في قوله: {سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ} [البقرة: 6] .
109 -قوله تعالى: {وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ} قال ابن عباس: نزلت في نفر من اليهود قالوا للمسلمين بعد وقعة أحد: ألم تروا إلى ما أصابكم، ولو كنتم على الحقّ ما هُزِمتم، فارجعوا إلى ديننا فهو خير لكم. وتم الكلام عند قوله: {كُفَّارًا} . وانتصب {حَسَدًا} على المصدر.
ودل قوله: (يردونكم كفارًا) على (يحسدونكم) ، وإن شئت جعلته مفعولًا له، كأنه قيل: للحسد.