الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ}
يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ} فَلِلْمُسْلِمِ وَجْهَهُ لِلَّهِ مُحْسِنًا جَزَاؤُهُ وَثَوَابُهُ عَلَى إِسْلَامِهِ وَطَاعَتِهِ رَبَّهُ عِنْدَ اللَّهِ فِي مَعَادِهِ.
وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ: {وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ} عَلَى الْمُسْلِمِينَ وجُوهَهُمْ لِلَّهِ وَهُمْ مُحْسِنُونَ، الْمُخْلَصِينَ لَهُ الدِّينَ فِي الْآخِرَةِ مِنْ عِقَابِهِ وَعَذَابِ جَحِيمِهِ، وَمَا قَدِمُوا عَلَيْهِ مِنْ أَعْمَالِهِمْ. وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ: {وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ عَلَى مَا خَلَّفُوا وَرَاءَهُمْ فِي الدُّنْيَا، وَلَا أَنْ يُمْنَعُوا مَا قَدِمُوا عَلَيْهِ مِنْ نَعِيمِ مَا أَعَدَّ اللَّهُ لِأَهْلِ طَاعَتِهِ.
وَإِنَّمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} وَقَدْ قَالَ قَبْلُ: {فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ} لِأَنَّ «مَنْ» الَّتِي فِي قَوْلِهِ: {بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ} فِي لَفْظٍ وَاحِدٍ وَمَعْنَى جَمِيعٍ، فَالتَّوْحِيدُ فِي قَوْلِهِ: {فَلَهُ أَجْرُهُ} لِلَّفْظِ، وَالْجَمْعُ فِي قَوْلِهِ: {وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ} لِلْمَعْنَى. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 2/}