عدو الله حقا ، ونحن يا ربنا العاجزون المقصرون ، المقرون لك بكل نعمة ، ذرية من شرفته وكرمته ؛ فنستعين بعزتك العظيمة ، وقدرتك ورحمتك الواسعة لكل مخلوق ، ورحمتك التي أوصلت إلينا ما أوصلت من النعم الدينية والدنيوية ، وصرفت بها عنا ما صرفت من النقم أن تعيننا علي محاربته وعداوته والسلامة من شره وشركه ، ونحسن الظن بك أن تجيب دعاءنا ، ونؤمن بوعدك الذي قلت لنا {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ} [غافر:60] فقد دعوناك كما أمرتنا ، فاستجب لنا كما وعدتنا ، إنك لا تخلف الميعاد. ا هـ.ناسب قسم إبليس بعزة الله ، أو استعانته بعزته علي إضلال بني آدم علي الوجه الآخر أن شرع الاستعاذة بعزة الله من الضلال ؛ كما ثبت فِي الصحيح عن النبي صلي الله عليه وسلم قال:"اللهم لك أسلمت ، وبك أمنت ، وعليك توكلت ، وإليك أنبت ، وبك خاصمت أعوذ بعزتك لا إله إلا أنت أن تضلني ، أنت الحي الذي لا يموت والجن والإنس يموتون" (رواه مسلم) .وقوله تعالي: {قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ (84) لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ} أخبر الله عز وجل أنه وصفه الحق ، وأن الحق قوله ، وأقسم سبحانه أن يملأ جهنم من إبليس وممن تبعه من ذرية آدم ، يجتمعون فيها أجمعين ؛ جزاءًا وفاقا علي الكفر والعناد والإباء والاستكبار عياذًا بالله من ذلك .ونسأله برحمته ومنِّه وكرمه أن يدخلنا الجنة مع الأبرار ، وأن يبعدنا عن شر الشيطان وشركه ، وأن يردنا إلي منازلنا الأولي فِي الجنة ، مع أبينا آدم وسائر الأنبياء والمرسلين ، وخاصة خاتمهم وسيدهم وإمامهم محمد صلَّي الله عليهم أجمعين .