{رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة: 286] ، وفي صحيح مسلم عن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال:"قال اللَّه قد فعلت"، وقال النبي صلي الله عليه وسلم:"وضع عن أمتي الخطأ ، والنسيان ، وما استكرهوا عليه". (حديث حسن) ، وقال: صلي الله عليه وسلم"من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها ، ليس لها كفارة إلا ذلك" (رواه مسلم) . هذا وقد فسر الحسن ومجاهد نسيان آدم بالترك. وما ذكرنا من أن الأنبياء مأمورون بالذكر أكثر مما يؤمر به البشر عامة ؛ فيكون تركهم له والغين الذي يصيب قلوبهم ذنبًا يستغفرونه. يقرب القولين قول ابن عباس الذي ذكرناه أولا ، وهذا القول عن الحسن ومجاهد والله أعلم.وهذه الآية الكريمة مما يحتج به لجمهور أهل العلم من أن من الرسل أولي عزم ، ومنهم من ليس كذلك ؛ لقوله تعالى عن آدم: {وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا} وهو من الأنبياء إجماعًا ، وكذلك مفهوم قوله تعالى: {فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ} [الأحقاف: 35] ، فمفهوم المخالفة أن هناك من الرسل من ليسوا كذلك والله أعلم. والمقصود أنه ليس لهم من العزم ما عند أولي العزم ، وهم عند الجمهور: محمد صلي الله عليه وسلم ، ونوح ، إبراهيم ، وموسي ، وعيسي عليهم الصلاة والسلام .هذا ولم يذكر الله سبحانه عن آدم بعد توبته إلا الهداية ، ولم يذكر عنه بعدها ذنباً ؛ فمن تاب كذلك من ذنبه تاب الله عليه وهدى .وقوله تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى} يذكر سبحانه تكريمه لآدم بأمر الملائكة بالسجود له وأنهم امتثلوا جميعا أمره سبحانه ، وسجدوا إلا إبليس أبى وامتنع ؛ تكبراً وعلواً: {فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى} أي: فلا يسعى الشيطان فِي إخراجكما من الجنة فتتعب ، ويصيبك