لآدم أن لا يأكل من الشجرة التي نهاه عنها وزوجه حواء ، وأن إبليس عدو لهما شديد العداوة ، فنسي آدم أمر الله وانتقضت عزيمته التي كانت قائمة علي امتثال أمر الله ، وهذه الآية الكريمة صريحة فِي أن معصية آدم كانت نسيانًا ، ولكنه فِي حق الأنبياء يعد معصية وذنبًا ؛ إذ قد يكون بعض النسيان تفريط وترك الذكر ، والأنبياء مأمورون بالذكر وعدم الغفلة أكثر مما يؤمر به عامة الناس ؛ فيكون ترك الذكر فِي حقهم ذنبًا يستغفرون منه ؛ كما قال النبي صلي الله عليه وسلم:"إنه ليغان على قلبي ، وإني لأستغفر اللَّه فِي اليوم مئة مرة"؛ والغين فتور عن الذكر يستشعر النبي صلي الله عليه وسلم تقصيره فِي حق الله فِي اليوم الواحد مئة مرة ؛ فيستغفر الله ويتوب . فاللهم اغفر لنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.والنسيان من طبيعة الإنسان ، بل قال ابن عباس - رضي الله عنه -: إنما سمي الإنسان لأنه عهد إليه فنسى. رواه ابن أبي حاتم ، وفي الحديث الصحيح الذي فِي السنة مرفوعًا:"فنسي آدم ؛ فنسيت ذريته"، ولهذا تجاوز الله لهذه الأمة عن النسيان - الذي بمعني عدم التذكر - وليس بمعني الترك لأمر الله والإعراض عنه ، حتى ينسيه الله نفسه ؛ كما قال تعالى: {نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ} [الحشر: 19] ، وقال تعالى: {قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى} [طه: 126] ، وقال تعالى: {وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَذَا وَمَأْوَاكُمْ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن نَّاصِرِينَ} [الجاثية: 34] ، وقال تعالى: {فَالْيَوْمَ نَنسَاهُمْ كَمَا نَسُواْ لِقَاء يَوْمِهِمْ هَذَا وَمَا كَانُواْ بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ} [الأعراف: 51] ؛ ففي هذه الآيات كلها النسيان بمعني الترك لأوامر الله ، حتى ينساها ويجحدها وينكرها ، وقد قامت عليه الحجة بها ، أما نسيان عدم التذكر ؛ فقد قال الله تعالى: