[البقرة: 143] وعن الحسن ومجاهد والضحاك: لما نزلت {ادعوني أستجب لكم} [غافر: 60] قالوا: أين ندعوه؟ فنزلت ، وعن علي بن عيسى أنه خطاب للمسلمين أي لا يمنعكم تخريب من خرب مساجد الله عن ذكره حيث كنتم من أرضه فللَّه بلاد المشرق والمغرب والجهات كلها ، ففي أي مكان فعلتم التولية التي أمرتم بها بدليل {فولِّ وجهك شطر المسجد الحرام} [البقرة: 144] {فولوا وجوهكم شطره} [البقرة: 144] فثم الجهة المأمورة المرضية وهذا كقوله صلى الله عليه وسلم"جعلت لي الأرض مسجداً"وقيل: نزلت فِي المجتهدين فِي الصلاة أو فِي غيرها ، وفيه أن المجتهد إذا رأى بشرائط الاجتهاد رأياً فهو مصيب . ومعنى تولوا فِي جميع الوجوه تقبلوا بوجوهكم إليها . ويقال: ولى هارباً أي أدبر ، فالتولية من الأضداد ، ومن جعل الخطاب للمانعين احتمل أن يريد بالتولية الإدبار و {ثم} إشارة إلى المكان خاصة . وقد زعمت المجسمة من الآية أن لله تعالى وجهاً وأيضاً سماه واسعاً ، والسعة من نعوت الأجسام . والجواب أن الآية عليه لا له ، فإن الوجه لو حمل على مفهومه اللغوي لزم خلاف المعقول فإنه إن كان محاذياً للشرقي استحال أن يكون حينئذ محاذياً للغربي ، فلا بد من تأويل هو: أن الإضافة للتشريف مثل"بيت الله""وناقة الله"لأنه خلقهما وأوجدهما فأي وجه من وجوه العالم وجهاته المضافة إليه بالخلق والتكوين نصبه وعينه فهو قبلة والمراد بالوجه القصد والنية مثل {وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض} [الأنعام: 79] أو المراد فثم مرضاة الله مثل {إنما نطعمكم لوجه الله} [الدهر: 9] فإن المتقرب إلى رضا أحد شيئاً فشيئاً كالمتوجه إلى شخص ذاهباً إليه شيئاً فشيئاً . وكيف يكون له وجه أو وجهة ، أم كيف يكون جسماً أو جسمانياً وأنه خالق الأمكنة والأحياز والجواهر والأعراض والخالق مقدم على المخلوق تقدماً بالذات والعلية والشرف؟ فالمراد بالسعة كمال