وهذا حكم عام لجنس مساجد الله ، وأن مانعها من ذكر الله تعالى مفرط فِي الظلم ، ولا بأس أن يجيء الحكم عاماً وإن كان السبب خاصاً كما تقول لمن آذى صالحاً واحداً من أظلم ممن آذى الصالحين؟ ومثله {ويل لكل همزة لمزة} [الهمزة: 1] والمنزول فيه الأخنس بن شريق . وينبغي أن يراد بمن منع العموم أيضاً لا الذين منعوا من أولئك النصارى أو المشركين بأعيانهم والسعي فِي خراب المساجد بانقطاع الذكر أو تخريب البنيان قيل: إن قوله {ومن أظلم} الذي هو فِي قوة ليس أحد أظلم ليس على عمومه لأن الشرك أعظم من هذا الفعل {إن الشرك لظلم عظيم} [لقمان: 13] وكذا الزنا وقتل النفس قلت: أما استعمال لفظ الظلم فِي هذا المعنى فِي غاية الحسن ، لأن المسجد موضوع لذكر الله تعالى فيه ، فالمانع من ذلك واضع للشيء فِي غير موضعه .