والباء في (بالحق) بمعنى مع، أي: مع الحق. وقوله: {وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ} [المائدة: 62] , وإذا كان كذلك كان في موضع النصب بالحال، كقوله: {بَشِيرًا وَنَذِيرًا} البشير: فعيلٌ بمعنى فاعل من بشَر يبشُرُ بشَرًا بمعنى بشّر، ونذكر ذلك عند قوله: {أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى} [آل عمران: 39] . والنذير: بمعنى المنذر، وكان الأصل: نَذَرَ، إلا أن فعل الثلاثي أميت، ومثله: السميع: بمعنى المسمع، والبديع بمعنى المبدع، وتقول: أنذرتُه فَنَذِر، أي: أعلمتُه فعلِمَ وتحرّز.
وقوله تعالى: {وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ} سأل فِعْلٌ يتعدّى إلى مفعولين، أنشد أحمد بن يحيى:
سألناها الشِّفَاءَ فما شَفَتْنَا ... ومَنَّتْنَا المواعدَ والخِلابا
ويجوز الاقتصارُ فيه على مفعولٍ واحد، ويكون على ضربين: أحدهما: أن يتعدّى بغير حرف. والآخر: أن يتعدّى بحرف. فالمتعدي بغير حرف نحو قوله: {وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا} [الممتحنة: 10] . وقال: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ} [الأنبياء: 7] . وأما تعديه بالحرف فالحرف الذي يتعدى به حرفان. أحدهما: (الباء) ، كقوله: {سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ} [المعارج: 1] ، وكقول الشاعر:
وسائلةٍ بثعلبةَ بْنِ بكر ... وقد أودَتْ بثعلبةَ العَلُوقُ
والآخر: (عن) ، كقولك: سل عن زيد.
وإذا تعدى إلى مفعولين فالمفعول الثاني يكون على ثلاثة أضرب: أحدها: أن يكون الفعل واقعًا عليه من غير حرف ظاهر ولا مضمر، وذلك نحو قوله:
سألتُ زيدًا بعد بكر خُفًّا
فيكون معناه: استعطيته.