وقوله تعالى: {تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ} أي: أشبه بعضُها بعضًا في الكفرِ والقسوةِ ومسألةِ المُحال كقوله: {يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ} [التوبة: 30] .
وقوله تعالى: {قَدْ بَيَّنَّا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} يريد: أن من أيقن وطلبَ الحقّ فقد أتته الآيات البينات، نحو: المسلمين ومن لم يعاند من علماء اليهود؛ لأن القرآن برهانٌ شافٍ.
119 -قوله تعالى: {إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ} معنى الحقّ في اللغةِ: هو الواجب الصدق الموجود، وهو نقيض الباطل، يقال: حَقَّ الشيء يَحِقُّ حقًا، معناه: وجب وجوبًا. فالحق مصدر، ثم يستعمل بمعنى فاعل، مثل: بَرٍّ وطَبٍّ، وقال شمر: تقولُ العرب: حقٌّ عليَّ أن أفعل ذلك، وحُقّ، وإني لمحقوق أن أفعل خيرًا، قال: وتقول: حَقَقْتُ الأمر، وأحققته، إذا كنت على يقين منه. وقال الفراء: حُقّ لكَ أن تفعل كذا، وحُقٌ عليك، فإذا قلت: حُقَّ، قلت: لك، وإذا قلت: حَقٌّ، قلت: عليك. ابن الأعرابي: الحق: صدق الحديث، والحقّ: الملك، والحقّ: اليقين بعد الشك.
وأصل الحق ما ذكرنا من أنه الصدق الواجب، ثم يسمى كلُّ ثابت موجود غير باطل: حقًا، كالذي ذكره ابن الأعرابي. والحقُّ من أسماء الله تعالى قال الله تعالى: {وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ} [المؤمنون: 71] ، والحقُّ: العدل في قوله. {رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ} [الأعراف: 89] ، والحق: الدَّين في قوله: {وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ} [البقرة: 282] .
فأما تفسير الحق في هذه الآية، فقال ابن عباس: الحق: القرآن، كقوله: {بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ} [ق: 5] ،، وقال ابن كيسان: الحق في هذه الآية: الإسلام، نحو قوله: {وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ} [الإسراء: 81] .