وأما ما انفرد به ابن عامل فِي هذه المواضع الأربعة، فقد اضطرب كلام النَّاس فيها، وهي لَعَمْري تحتاج إلى فضل نظر وتأمل، ولذلك تجرأ بعض الناس على هذا الإمام اكلبير، فقال ابن مجاهد: قرأ ابن عامر:"فَيَكُونَ"نصباً، وهذا غير جائز فِي العربيةح لأنه لا يكون الجواب هنا للأمر بالفاء إلاَّ فِي"يس"و"النحل"ن فإنه نسق لا جواب.
وقال فِي"آل عمران": قرأ ابن عامر وحده:"كُنْ فَيَكُونَ"بالنصب وهو وَهَمٌ.
قال: وقال هشام: كان أيوب بن تميم يقرأ:"فَيَكُونَ"نصباً، ثم رجع فقرأ:"يَكُونُ"رفعاً.
وقال الزجاج:"كُنْ فَيَكُونُ"رفع لاغير.
وأكثر ما أجابوا بأن هذا مما روعي فيه ظاهر اللَّفظ من غير ناظر لملعنى، يريدون أه قد وجد فِي اللفظ صورة أمر فَنُصِبَتا فِي جوابه بالفاء.
وأما إذا نظرنا إلى جانب المعنى، فإن ذلك لا يصح لوجهين:
أحدهما: أن هذا وإن كان بلفظ الأمر، فمعناه الخبر نحو: {فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرحمن} [مريم: 75] .
أي فيمدّ، وإذا كان معناه الخبر، لم ينتصب فِي جوابه بالفاء إلا ضرورة؛ كقوله: [الوافر]
759 -سَأَتْرُكُ مَنْزِلِي تَمِيمٍ ... وَأَلْحَقُ بِالحِجَازِ فَأَسْتَرِيحَا
وقول الآخر: [الطويل]
760 -لَنَا هَضْبَةٌ لاَ يَنْزِلُ الذُّلُّ وَسْطَهَا ... وَيَأْوِي إلَيْهَا المُسْتَجِيرُ فَيُعْصَمَا
والثاني: أن من شرط النصب بالفاء فِي جواب الأمر أن ينعقد منهما شرط وجزاء نحو:"ائتني فأكرمك"تقديره:"إن أتيتني أكرمتك".