أضاف المساجد إلى ذاته بلام الاختصاص ثم أكد ذلك الاختصاص بقوله: {فَلاَ تَدْعُواْ مَعَ الله أَحَداً} .
وثانيها: قوله تعالى: {إِنَّمَا يَعْمُرُ مساجد الله مَنْ ءَامَنَ بالله واليوم الآخر} [التوبة: 18] فجعل عمارة المسجد دليلاً على الإيمان ، بل الآية تدل بظاهرها على حصر الإيمان فيهم ، لأن كلمة إنما للحصر.
وثالثها: قوله تعالى: {فِى بُيُوتٍ أَذِنَ الله أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسمه يُسَبّحُ لَهُ فِيهَا بالغدو والأصال} [النور: 36] .
ورابعها: هذه الآية التي نحن فِي تفسيرها وهي قوله تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مساجد الله أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسمه} فإن ظاهرها يقتضي أن يكون الساعي فِي تخريب المساجد أسوأ حالاً من المشرك لأن قوله: {ومن أظلم} يتناول المشرك لأنه تعالى قال: {إِنَّ الشرك لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: 13] فإذا كان الساعي فِي تخريبه فِي أعظم درجات الفسق وجب أن يكون الساعي فِي عمارته فِي أعظم درجات الإيمان.
وأما الأخبار ، فأحدها: ما روى الشيخان فِي صحيحيهما أن عثمان بن عفان رضي الله عنه أراد بناء المسجد فكره الناس ذلك وأحبوا أن يدعه ، فقال عثمان رضي الله عنه: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول"من بنى لله مسجداً بنى الله له كهيئته فِي الجنة".
وفي رواية أخرى:"بنى الله له بيتاً فِي الجنة".
وثانيها: ما روى أبو هريرة أنه عليه الصلاة والسلام قال:"أحب البلاد إلى الله تعالى مساجدها وأبغض البلاد إلى الله أسواقها"