وعلى الثاني: جواب سؤال ناشئ من قوله سبحانه: {مِنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ} كأنه قيل: فما كان حقهم؟ والمراد من الظلم التصرف فِي حق الغير وعلى الثالث: اعتراض بين كلامين متصلين معنى، وفيه وعد المؤمنين بالنصرة وتخليص المساجد عن الكفار وللاهتمام بذلك وسطه وقد أنجز الله تعالى وعده والحمد لله؛ فقد روي أنه لا يدخل بيت المقدس أحد من النصارى إلا متنكراً مسارقة، وقال قتادة: لا يوجد نصراني فِي بيت المقدس إلا انتهك ضرباً، وأبلغ إليه فِي العقوبة، ولا نقض باستيلاء الأقرع، وبقاء بيت المقدس فِي أيدي النصارى أكثر من مائة سنة إلى أن استخلصه الملك صلاح الدين لأن الإنجاز يستدعي تحقيقه فِي وقت ما، ولا دلالة فيه على التكرار، وقيل: النفي بمعنى النهي ومعناه على طريق الكناية النهي عن التخلية والتمكين من دخولهم المساجد، وذلك يستلزم أن لا يدخلوها إلا خائفين من المؤمنين، فذكر اللازم وأريد الملزوم، ولا يخفى أن النهي عن التخلية والتمكين المذكور فِي وقت قوة الكفار ومنعهم المساجد لا فائدة فيه سوى الإشعار بوعد المؤمنين بالنصرة والاستخلاص منهم، فالحمل عليه من أول الأمر أولى. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 1 صـ 364}