ومعنى الآية: ما نغير حكم آية، أو نجعلك تنساها فلا تذكرها، أو نامر بتركها أو نؤجلها، إلا أتينا بما هو خير منها للعباد بكثرة الثواب إن كان الناسخ أثقل أو تحقيق المصلحة إن كان الناسخ أخف، أو مثلها على الأقل في التكليف والثواب.
قال الفخر الرازي: وقد جاء النسيان بمعنى الترك في قوله تعالى: فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً [طه 20/ 115] أي فترك، وقال تعالى: الْيَوْمَ نَنْساكُمْ كَما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا [الجاثية 45/ 34] ، وقال تعالى: كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا، فَنَسِيتَها وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى [طه 20/ 126] .
ونسخ الحكم قد يكون ببدل أخف وأيسر، كنسخ عدة المتوفى عنها زوجها من الحول إلى أربعة أشهر وعشر، أو ببدل مساو كنسخ التوجه إلى بيت المقدس بالتوجه إلى الكعبة عند الصلاة، أو بأشق منه وثوابه أكثر كنسخ ترك القتال بإيجابه على المسلمين، ونسخ حبس الزناة في البيوت إلى الجلد، ونسخ صوم عاشوراء بصوم رمضان لأنه كما
في الحديث الثبت: «أفضل الأعمال أحمزها»
أي أشقها، وقد تكون الخيرية بإسقاط التكليف لا إلى بدل في رأي جمهور الأصوليين، مثل نسخ وجوب تقديم الصدقة عند مناجاة الرسول صلّى الله عليه وسلّم، ونسخ ادخار لحوم الأضاحي، ونسخ تحريم المباشرة في ليالي رمضان، بقوله سبحانه:
فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ [البقرة 2/ 187] ، ونسخ وجوب الإمساك بعد النوم في ليالي
رمضان، ونسخ قيام الليل في حقه صلّى الله عليه وسلّم.
أليس الله على كل شيء قدير؟ فالله القادر على كل شيء لا يصعب عليه نسخ الأحكام.
وأليس الله ملك السموات والأرض؟ فهو يملك كل ما في الكون أرضه وسمائه، ويتصرف بحسب إرادته ومشيئته، ويدبر الأمور حسبما يرى من المصلحة، فله أن ينسخ ما شاء من الأحكام.
وليس لكم ولي سواه يتولى أموركم، ولا ناصر ولا معين ينصركم ويعينكم غير الله وحده. وفي هذا نصح للمسلمين أن يعملوا بما يأمرهم به رسولهم، وينتهوا عما نهاهم عنه.