2 ومنها: شدة قبح قول من خالف الحق وهو يعلمه؛ لقوله تعالى: {وهم يتلون الكتاب} ؛ فهذه الجملة تفيد زيادة القبح فيما قالوه، حيث قالوا ذلك وهم يتلون الكتاب، ويعرفون الحق؛ فالنصارى تتلو التوراة، وتعرف أن اليهود تدين بالتوراة - وهم على دين صحيح قبل بعثة عيسى -؛ واليهود أيضاً يتلون الإنجيل، ويعرفون أن عيسى حق؛ لكنهم كفروا استكباراً؛ ولا ريب أن الذي ينكر الحق مع العلم به أعظم قبحاً من الذي ينكر الحق مع الجهل به؛ لأن هذا معاند مكابر بخلاف الجاهل، فالجاهل ينكر
الحق للجهل به؛ ثم إذا تبين له الحق اتبعه إذا كان المانع له من اتباعه الجهل؛ لكن العالم لا عذر له -
3 -ومن فوائد الآية: إثبات يوم القيامة؛ لقوله تعالى: {فالله يحكم بينهم يوم القيامة} ؛ والإيمان بيوم القيامة أحد أركان الإيمان الستة؛ ولأهميته يقرنه الله سبحانه وتعالى كثيراً بالإيمان به عز وجل -
4 ومنها: إثبات الحكم لله عز وجل؛ لقوله تعالى: {فالله يحكم بينهم} ؛ وحكم الله سبحانه وتعالى ينقسم إلى ثلاثة أقسام: شرعي، وكوني، وجزائي؛ فالشرعي: مثل قوله تعالى في سورة الممتحنة: {ذلكم حكم الله يحكم بينكم} [الممتحنة: 10] ؛ والكوني: مثل قوله تعالى عن أخي يوسف: {فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي أو يحكم الله لي وهو خير الحاكمين} [يوسف: 80] ؛ والجزائي: مثل هذه الآية: {فالله يحكم بينهم يوم القيامة} ؛ والحكم الجزائي هو ثمرة الحكم الشرعي؛ لأنه مبني عليه: إن خيراً فخير؛ وإن شراً فشر؛ هذا الحكم يوم القيامة بين الناس إما بالعدل؛ أو بالفضل؛ ولا يمكن أن يكون بالظلم؛ لقوله تعالى: {وما ربك بظلام للعبيد} [فصلت: 46] ، وقوله تعالى: {ولا يظلم ربك أحداً} [الكهف: 49] ، وقوله تعالى في الحديث القدسي:"يا عبادي إني حرَّمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً"؛ هذا بالنسبة لحقوق الله؛ أما بالنسبة لحقوق الخلق فيما بينهم فيقضى بينهم بالعدل -
فإذا قال قائل: إذا كان الله تعالى يجزي المؤمنين بالفضل،
فما الجواب عن قوله تعالى: {ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالقسط} [يونس: 4] ؟
فالجواب: أن هذا هو الذي أوجبه الله على نفسه؛ والفضل زيادة؛ والمقام مقام تحذير -