فالجواب: أن الأول أعم؛ والثاني أبلغ في التهديد، أو الترغيب؛ وهو المناسب هنا؛ كأنه يقول: لو لم يكن الله بصيراً إلا بأعمالكم فإنه كاف في ردعكم، وامتثالكم؛ و {بصير} ليس من البصر الذي هو الرؤية؛ لكن من البصر الذي بمعنى العلم؛ لأنه أشمل حيث يعم العمل القلبي، والبدني؛ والعمل القلبي لا يدرك بالرؤية -
الفوائد: -
1 من فوائد الآية: وجوب إقامة الصلاة؛ والصلاة تشمل الفريضة والنافلة؛ ومن إقامة الفرائض كثرة النوافل؛ لأنه جاء في الحديث أن النوافل تكمل بها الفرائض يوم القيامة؛ ما من إنسان إلا وفي فريضته نقص؛ لكن هذه النوافل تكملها، وترقعها -
1 -ومنها: وجوب إيتاء الزكاة - يعني لمستحقيها -
3 ومنها: أن الصلاة أوكد من الزكاة؛ ولهذا يقدمها الله عليها في الذكر -
4 -ومنها: أن إقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة من أسباب النصر؛ لأن الله ذكرها بعد قوله: {فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره} [البقرة: 109] ؛ وقد جاء ذلك صريحاً في قوله تعالى: {ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز * الذين إن مكنَّاهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور} [الحج: 40، 41] -
5 -ومنها: أنه ينبغي للإنسان أن يتشاغل بالأهم فالأهم مع الدعوة إلى الله عز وجل -
6 -ومنها: أن كل خير يقدمه العبد لربه عز وجل فإنه سيجد ثوابه عنده -
7 ومنها: أن الثواب عام لجميع الأعمال صغيرها، وكبيرها؛ لقوله تعالى: {من خير} ؛ فإنها نكرة في سياق الشرط؛ فتفيد العموم؛ فأيّ خير قدمته قليلاً كان، أو كثيراً ستجد ثوابه؛ قال الرسول صلى الله عليه وسلم:"اتقوا النار ولو بشق تمرة"-
8 -ومنها: الترغيب في فعل الخير، حيث إن الإنسان يجد ثوابه عند ربه مدخراً له - وهو أحوج ما يكون إليه -
-9 ومنها: أن الإنسان إذا قدم خيراً فإنما يقدمه لنفسه؛ لقوله تعالى: {وما تقدموا لأنفسكم من خير} ؛ ولهذا ليس له من ماله إلا ما أنفق لله؛ وما أخره فلوارثه -
10 ومنها: عموم علم الله سبحانه وتعالى بكل ما نعمل -
-11 ومنها: التحذير من المخالفة؛ لقوله تعالى: (إن الله بما تعملون بصير)
القرآن