وقوله: {ننسها} من النسيان؛ وهو ذهول القلب عن معلوم؛ وأما {ننسأها} فهو من"النسأ"؛ وهو التأخير؛ ومعناه: تأخير الحكم، أو تأخير الإنزال؛ أي أن الله يؤخر إنزالها، فتكون الآية لم تنزل بعد؛ ولكن الله سبحانه وتعالى أبدلها بغيرها؛ وأما على قراءة {ننسها} فهو من النسيان؛ بمعنى نجعل الرسول صلى الله عليه وسلم ينساها، كما في قوله تعالى: {سنقرئك فلا تنسى * إلا ما شاء الله} [الأعلى: 6 - 7] ؛ والمراد به هنا رفع الآية؛ وليس مجرد النسيان؛ لأن مجرد النسيان لا يقتضي النسخ؛ فالنبي صلى الله عليه وسلم قد ينسى بعض الآية؛ وهي باقية كما في الحديث:"أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في الصلاة فترك شيئاً لم يقرأه فقال له رجل: تركت آية كذا وكذا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هلَّا أذكرتنيها"-
قوله تعالى: {نأت بخير منها} هو جواب الشرط؛ والخيرية
هنا بالنسبة للمكلف؛ ووجه الخيرية - كما يقول العلماء - أن النسخ إن كان إلى أشد فالخيرية بكثرة الثواب؛ وإن كان إلى أخف فالخيرية بالتسهيل على العباد مع تمام الأجر؛ وإن كان بالمماثل فالخيرية باستسلام العبد لأحكام الله عز وجل، وتمام انقياده لها، كما قال تعالى: {وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه} [البقرة: 143] -
قوله تعالى: {أو مثلها} أي نأتي بمثلها -
قوله تعالى: {ألم تعلم} الهمزة هنا للاستفهام؛ والمراد به التقرير؛ وكلما جاءت على هذه الصيغة فالاستفهام فيها للتقرير، مثل: {ألم نشرح لك صدرك} [الشرح: 1] ؛ فقوله تعالى: {ألم تعلم} يقرر الله المخاطَب - سواء قلنا: إنه الرسول صلى الله عليه وسلم؛ أو كل من يتأتى خطابه - بالاستفهام بأنه يعلم {أن الله على كل شيء قدير} ؛ يعني أنك قد علمت قدرة الله على كل شيء؛ ومنها القدرة على النسخ -